تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر . ورواه غيره مرفوعا . وقال عكرمة أشهد أن كل كيال ووزان في النار ، فقيل له إن ابنك كيال ووزان ، فقال أشهد أنه في النار وكأنه رحمه اللّه أراد المبالغة لما علم أن الغالب فيهم التطفيف ، ومن هذا ما روي عن أبي ذر رضي اللّه عنه لا تلتمسوا الحوائج ممن رزقه في رؤوس المكاييل وألسنة الموازين . وقد استدل بعض العلماء من قوله تعالى
( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ )
على منع القيام للناس لاختصاصه باللّه تعالى ، وليس بشيء ، لأن هذا القيام خاص للمرء بين يدي ربه ، وأما القيام للشخص إذا قدم عليه فلا بأس به ، كيف وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم قوموا لسيدكم . إذ في القيام زيادة احترام للمسلم وإظهار للمودة والمحبة ومدعاة للتآلف والتراحم . وفي عدمه احتقار له ، وقد يؤدي إلى التقاطع والتباغض ، وربما أدى إلى القتال ، إلا أنه ينبغي للشخص المقام له أن لا يحبه ، لما جاء في الخبر من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده في النار - أو كما قال - . هذا ، والحكم الشرعي : التطفيف حرام ومن الكبائر ، وتجب على معتاده التوبة حالا ، ورد ما طفف لصاحبه ، لأن التوبة بدون رد المظالم لا تتم ، راجع شروطها في الآية 27 من سورة الشورى المارة ، وقد علمت أن التطفيف من أهم الأمور التي يجب أن يتباعد عنها ، لأنه منوط بالناس كافة . قال تعالى
« كَلَّا »
لا يفعلوا ذلك وليرتدعوا وينزجروا عما هم عليه من التطفيف ، ولينتهوا وينتبهوا للغفلة عن يوم البعث يوم الوقوف أمام رب العالمين ، وليندموا ويتوبوا قبل أن يحل بهم غضب الملك الجبار المنتقم ، ثم أتبع هذا التحذير بوعيد الفجار على العموم الذين من جملتهم المطففين بقوله جل قوله
« إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ »
يشمل الكفرة كما مر في الآية 14 من سورة الانفطار لا سيما وقد جاءت هذه الآية بمقابل الآية 22 الآتية ، والمراد بالكتاب هنا صحائف أعمالهم
« لَفِي سِجِّينٍ »
7 وهو علم كتاب جامع على ديوان الشر ، وهو الذي يدون فيه أعمال الشياطين والكفرة من الجن والإنس ، وتشير هذه الآية إلى أن المطففين فجار ، وقد أشار إليهم صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : التجار يحشرون فجارا يوم القيامة ، أي الذين هذا شأنهم ، أما المتباعدون عن الشبهات ، فقد قال فيهم : التاجر الصدوق يحشر مع النبيين والشهداء ، ثم قال
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 511 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني