تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
تهويلا بكتاب الفجار وقبحه
« وَما أَدْراكَ »
أيها الإنسان
« ما سِجِّينٌ »
8 هو شيء عظيم لا تدركه دراية دار فهو
« كِتابٌ مَرْقُومٌ »
9 مكتوب فيه بخط غليظ لأن الرقم الخط الغليظ بحيث يعلم ما فيه من اطلع عليه عن بعد لأول نظرة بلا تفكر ولا إمعان ، قال الشاعر :
سأرقم في الماء القراح إليكم * على بعدكم إن كان للماء راقم
وهذا الكتاب علامة على شقاوة صاحبه وكونه من أهل النار وفي لفظة سجين إشارة إلى سجن صاحبه في جهنم ومبالغة في شؤم ذلك السجن ، بفتح السين ولقب به الكتاب لأنه سبب الحبس ، وهو شر موضع في جهنم في مكان موحش مظلم في مسكن إبليس وذريته ، كما وردت الآثار بذلك ، وقيل إن سجين اسم الموضع لما أخرج ابن جرير عن أبي هريرة مرفوعا : إن الفلق جب من جهنم مغطى وسجين جب فيها مفتوح ، وهذا أولى ، إذ يكون الكتاب وسجين على ظاهرهما لولا قوله تعالى
( وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ )
إذ أبدل الكتاب منه ، وقد أجاب الإمام النسفي عن هذا في تفسيره بأن سجين كتاب جامع هو ديوان أهل الشر دوّن اللّه فيه أعمال الشياطين والكفرة من الإنس والجن ، وهو كتاب مرقوم مسطور بيّن الكتابة ، أو معلوم بحيث يعلم من رآه أنه لا خير فيه ، وعليه يكون المعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان بخط غليظ مميز عن غيره ، وقال بعضهم إن نون سجين بدل من لام ، وأصله سجيل مثل جبرين في جبريل ، ومرقوم من رقم الكتاب إذا أعجمه وبيّنه ، ويطلق الرقم على العدد عند أهل الحساب ، وليس بمراد هنا . هذا واللّه أعلم .
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ »
يوم يخرج ذلك الكتاب في ذلك اليوم العصيب
« لِلْمُكَذِّبِينَ »
10 بذلك اليوم الفظيع لما ينالهم من وبال وحقارة على رؤوس الأشهاد ، وذل ومهانة وعذاب لا تطيقه الأوتاد ، اللهم إنا نتبرأ إليك مما يوجب فضيحتنا يوم التناد ثم وصفهم بقوله عز قوله
« الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ »
11 يوم الجزاء صفة كاشفة موضحة لحالهم . قال تعالى متعجبا من جرأتهم على التكذيب في ذلك اليوم المهول
« وَما يُكَذِّبُ بِهِ »
أحد
« إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ »
12 كثير الإثم منهمك في الشهوات القبيحة متجاوز
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 512 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني