تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ليؤمن مؤمنهم ويصر كافرهم فيوقع فيهم عذابه الذي لا مرد له . قال بعض العارفين إن الآية صالحة للمجاهدة الظاهرة والباطنة ، فالذين جاهدوا أنفسهم في رضاء اللّه تعالى لنهدينهم إلى محل الرضاء . واعلم أن من عرف اللّه تعالى عرف كل شيء ، ومن وصل إليه هان عنده كل شيء ، وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر ، قال عبد اللّه ابن المبارك من اعتاصت عليه مسألته فليسأل أهل الثغور ، لقوله تعالى
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
الآية ، لأن الجهاد هداية أو مرتب على الهداية ، قال تعالى
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً )
الآية 18 من سورة محمد ج 3 ، وجاء في الحديث من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم . وقال بعض الكمل والذين يشغلون ظواهرهم بالوظائف ليوصلن أسرارهم إلى اللطائف . وقال سفيان ابن عينيه إذا أختلف الناس فانظروا ما عليه أهل التقوى فإن اللّه تعالى يقول
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
الآية . والتقوى هي المخرج من الشدائد ، قال تعالى
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )
الآية 3 من سورة الطلاق ج 3 هذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعهم أجمعين ، والحمد للّه رب العالمين .

تفسير سورة المطففين عدد 36 - 86 - 83

نزلت بمكة بعد سورة العنكبوت وهي ست وثلاثون آية ، ومائة وتسع وستون كلمة ، وتسعمائة وثلاثون حرفا وتسمى سورة التطفيف . لا ناسخ ولا منسوخ فيها . لا يوجد سورة مبدوءة بما بدئت به ، إلا سورة الهمزة ، ولا سورة مختومة بما ختمت به ، ولا مثلها في عدد الآي .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« وَيْلٌ »
الشر الشديد والحزن المزيد والهلاك العظيم والعذاب الأليم ، قيل هو واد في جهنم خاص
« لِلْمُطَفِّفِينَ »
1 الذين ينقصون الكيل والميزان ، ويدخل فيه الذراع وما ضاهاه ، أخرج الإمام أحمد والترمذي عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( ويل ) واد في جهنم