تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ، وفي صحيح ابن حبان والحاكم واد بين جبلين يهوي فيه الكافر إلخ . وروى ابن أبي حاتم عن عبد اللّه أنه واد في جهنم من قيح .

مطلب التطفيف في الكيل والوزن والذراع ، والحكم الشرعي فيها :

ثم وصف اللّه تعالى هؤلاء المطففين بقوله عز قوله
« الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ »
2 الكيل تماما بل بزيادة على المعتاد إذا اشتروا منهم ، وبقوله جل قوله
« وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ »
3 ينقصون الكيل والميزان عندما يبيعونهم شيئا ، وهذه صفة كاشفة لكيفية تطفيفهم الذي استحقوا به الويل ، ولم يقل جل شأنه ينقصون ، لأن من يسرق في الكيل والميزان والذراع مثلا يسرق شيئا طفيفا بحيث لا يحس به غالبا ، ولهذا قال المطففين . واعلم أن حرف على ومن يعتقبان في هذا الموضع ، لأنه حق عليه ، فإذا قال اكتلت عليك فكأنه قال أخذت ما عليك ، وإن قال اكتلت منك فكأنه قال استوفيت منك ، وكالوهم من باب الحذف والإيصال أي كالوا لهم ، ويقال كاله ووزنه أي كال له ووزن له ، كما يقال نصحتك ونصحت لك ، وعليه قوله :
لقد جنيتك أكمؤا وعسقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
واعلم أن هذه السورة آخر ما نزل بمكة قبل الهجرة ، وقد ذم اللّه فيها التطفيف وحذر منه ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قادم إلى المدينة ، وعادة أكثر أهلها التطفيف ليتلوها عليهم أول قدومه كي ينزجروا عن هذه الخصلة القبيحة المستوجبة العذاب الأكبر في الآخرة ، والذم الكثير في الدنيا ، وهذه أول رحمة من اللّه نالت أهل المدينة بقدومه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان كذلك ، لأنه عند دخوله استفتحهم فيها فظن من سمعها أنها نزلت بالمدينة حتى قال بعضهم إنه كان رجل في المدينة يدعى أبا جهينة يشتري بصاع ويبيع بصاع دونه ، وأنها نزلت فيه . ومنهم من قال إنها نزلت بالطريق بين مكة والمدينة ، والصحيح أنها نزلت في مكة كما ذكرنا وهو أرجح الأقوال الواردة فيها ، واللّه اعلم . وهذا الوعيد يلحق من يأخذ لنفسه زائدا ويدفع لغيره ناقصا ، ويتناول القليل والكثير ، وإنما شدد اللّه تعالى في هذا لأن عامة خلقه