تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
إذ لعله : أن يقف على ضد ما فهمته . ولا أصمه بالشطر الأخير من قوله :
وما علي إذا ما قلت معتقدي * إلى جهول يظن الجهل عدوانا
وأظنه إذا أنصف حبّذ ما قلته لأنه منطبق على المعنى الواقع ، وبعد أن فوضت العلم فيه إلى اللّه لم يبق محل للانتقاد وغيره . قال تعالى
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ »
كلا لم يستطيعوا ولن يستطيعوا لأنهم وأوثانهم مخلوقون له
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
40 انظر رعاك اللّه إلى ما تضمنته هذه الآية الكريمة من بلاغة عظمى في قوله من الأولى والثانية والثالثة إذ استقلت كل منها بتأكيد تعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم .

مطلب ظهور الفساد في البر والبحر ، والبشارة لحضرة الرسول بالظفر والنصر وعسى أن تكون لامته من بعده :

قال تعالى
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »
من المعاصي فإن الناس صاروا يقدمون على المنكرات والفواحش وهم سائرون في البحر ولم يخشوا أن يرسل اللّه عليهم ريحاً فتغرقهم ، كما أنهم يفعلون تلك الخبائث في البر ولم يخافوا أن يخسف اللّه بهم كما فعل بغيرهم ، وقد كثر الحرق والقتل والنهب والسلب والزنى واللواطة والشرب والقمار فيهما معا ، وقل الحياء ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، اللهم أجرنا من غضبك ومن القحط فقد قلت بركات البر حتى أن الزرع لا يأتي بضعفه وبركات البحر حتى أن اللآلئ لا تكاد تدرك . وما قيل إن فساد البر في مدن الصحراء ، وفساد البحر في مدن السواحل ، أو قلة مياه العيون ، أو عدم إثبات الأرض ، وخلو الأصداف ، أو بقتل ابن آدم أخاه ، وفي البحر بغصب الجلندي السفينة المار ذكرها في الآية 71 من سورة الكهف ، وغير ذلك مما يضاهي هذا ، فهو بعيد عن المعنى المراد بمناسبة هذه الآية ، وإن تقييدها بمثل هذه المسائل مناف لظاهرها العام المطلق في كل فساد يقع في البحر . وهؤلاء الذين يعيثون في الأرض فسادا في البر والبحر لا يهملهم اللّه ، وقد أمهلهم
« لِيُذِيقَهُمْ »
جزاء
« بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا »
مقدما معجلا
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
43 عن
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 452 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني