تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وحثا لهم على الإخلاص لحضرته ، لأنه هو وحده المتفضل بها عليهم ، فقال جل قوله
« وَمِنْ آياتِهِ »
الدالة على عظيم قدرته وبالغ حكمته
« أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ »
عباده بالغيث
« وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ »
ثمر الخصب المتسبب عنه
« وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ »
بسبب تلك الرياح ، فتصلوا إلى مقاصدكم من البلاد والقرى والبوادي وغيرها
« وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
الأرباح في زروعكم وأثماركم وتجاراتكم برا وبحرا
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
46 نعمه المتوالية عليكم . قال تعالى
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ »
كما أرسلناك إلى هؤلاء ، أي الموجودين على ظهر الأرض
« فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
على صدقهم كما جئتهم به أنت وكذبوهم كما كذبوك
« فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا »
منهم وأنجينا المؤمنين
« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »
47 بنا . واعلم أن في الآية 103 من سورة يونس المارة والآيتين 171 و 172 من سورة الصافات المارة أيضا والآية 21 من المجادلة الآتية في ج 3 ، وفي هذه الآية ؛ بشارة عظيمة لحضرة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم بالظفر والنصر على أعدائه ، وفيها كفالة وعهد من اللّه تعالى على نفسه المقدسة بنصر المؤمنين وهو الموفي بعهده ووعده ، القائم بكفالته ، الصادق بما يخبر ، وقد وفّى لرسوله ما تعهد به له ولأصحابه ، وهذا الوعد عام لكل مؤمن ومؤمنة مستمر إلى يوم القيامة ، وفيه أيضا وفي الحساب والقضاء ، ولكن الناس لم يكونوا مؤمنين موقنين بالمعنى الذي يريده اللّه منهم كما كان عليه محمد وأصحابه ، ولو كانوا كذلك ما سلب منهم نعمة الملك ، ولم يسلط عليهم عدوهم ولجاءهم النصر من حيث لا يشعرون ، وسخر لهم كل شيء ، ولكن أين الإيمان وأين الإسلام كل منهما رسم بلا جسم ، ومسمى بلا اسم ، ودعوى بلا برهان ، وقول بلا بيان ، نعم انهم مسجلون رسميا مسلمين ، وأعمالهم أعمال الكافرين ، لا تراحم ولا توادد بينهم ، ولا صلاة ولا صوم ولا حج ولا زكاة ولا صدقة بالمعنى الذي يريده اللّه منهم ، ولكنهم زناة شربة خمر قذفة للمحصنات كذبة همّازون لمازون محتالون شهداء زور وبهتة مغترون ، فأنى ينظر اللّه إليهم ، جاء في الحديث الشريف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا زلتم منصورين ، ما دمتم متبعين سنتي فمتى اختلفتم سلط عليكم عدوكم ،