تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فإذا كان هذا جزاء ترك السنن فما بالك بالفرائض ، وما بالك بارتكاب المحرمات ، وما بالك بالتجاهر بالشرب واللعب واللواطة بلا خوف من اللّه ولا حياء من الناس ، وإني أخشى أن يكونوا قد صاروا حثالة بالمعنى الوارد في قوله صلّى اللّه عليه وسلم يذهب الصالحون أسلافا الأول فالأول ، حتى لا يبقى من الناس إلا حثالة كحثالة الثمر والشجر لا يبالي اللّه بهم . رحماك ربي عاملنا بما أنت أهله ، ولا تعاملنا بما نحن أهله يا أهل التقوى وأهل المغفرة . ومما يدل على أن هذا الوارد في الآيتين المذكورتين نصر مستمر في الدنيا والآخرة ما رواه أبو الدرداء قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حتما على اللّه أن يرد عنه نار جهنم ، ثم تلا هذه الآية ، وأخرجه الترمذي بلفظ آخر بمعناه . قال تعالى
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ »
مسيرة يوم وأيام وأقل وأكثر خفيفا أو كثيفا
« وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً »
قطعا متفرقة أو يضم بعضه لبعض
« فَتَرَى الْوَدْقَ »
المطر
« يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ »
من فرجه ووسطه
« فَإِذا أَصابَ بِهِ »
بذلك الغيب
« مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
48 به لما يدره عليهم وعلى أنعامهم ودوابهم من الخيرات
« وَإِنْ كانُوا »
أولئك العباد
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ »
ذلك الغيث
« مِنْ قَبْلِهِ »
كرره تأكيدا للدلالة على بعد عهدهم به والأحسن عود هذا الضمير إلى الرياح ، فيكون المعنى من قبل أن ينزل عليهم من قبل إرسال الرياح
« لَمُبْلِسِينَ »
49 قانطين آيسين ، لأنه بعد إرسال الرياح يعرف الخبير أن الريح فيها مطر أوليس فيها ، فإذا هبت الرياح قبل المطر لا يكون مبلسا بل يكون راجيا برؤية هيئة السحاب وهبوب الرياح
« فَانْظُرْ »
يا من يتأتي منك النظر
« إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ »
وحسن تأثيرها في الأرض وفي قلوب الناس
« كَيْفَ يُحْيِ »
الإله القادر الرؤوف بخلقه
« الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
بالنبات والأزهار والثمار
« إِنَّ ذلِكَ »
الإحياء للأرض بعد يبسها الذي هو بمثابة الموت لها وإحياء نباتها بعد جفافه بالمطر من قبل اللّه القادر على ذلك فإنه ولا ريب
« لَمُحْيِ الْمَوْتى »
كما أحيا الأرض الميتة
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
50 لا يعجزه شيء ،