قوله تعالى
( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا )
الآية 276 من البقرة في ج 3 ، والآية المتقدمة من الأعراف ، وسنأتي على توضيح هذا هناك إن شاء اللّه مع قصة أهل البيت في موضعها بالآية 60 من المائدة في ج 3 إن شاء اللّه . وقد شاهدنا كثيرا ممن تعاطوا الربا أصالة وبالحيلة قد أفقرهم اللّه وسلب نعمتهم وأحاجهم إلى السؤال ، ومنهم من تمتع بها مدة حياته ولم ينتقل ماله لأولاده ، ومنهم من انتقل ماله لأولاده فاستهلكوه فيما حرم اللّه واحتاجوا إلى السؤال . وعلى كل فإنهم لا ينتفعون بما لهم انتفاعا نافعا في الدنيا ، فهم في الآخرة أشد حرمانا منه ومعاقبة عليه . ولهذا البحث صلة أيضا في الآية 34 من سورة التوبة في ج 3 ، ألا فلينتبه الذين يريدون دوام نعم اللّه عليهم وانتقالها لأولادهم من ذلك ، وليتعظوا بغيرهم ويتوبوا إلى ربهم قبل أن يحيق بهم عذاب الدنيا ويحيط بهم عذاب الآخرة . قال تعالى
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ »
طهارة ، لأن النفقة المقبولة طهارة لصاحبها من الذنوب ، لأن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الزكاة ، كما أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الحج ، ومنها لا يكفرها إلا الهم بالمعيشة ، ومنها ومنها طهرنا اللّه منها . وقد يراد بهذه الطهارة ما يقابل ( وما آتيتم من ربّا ) إلخ ، أي طهارة لأنفسكم بعقود البيع الصحيحة الخالية من ذلك الفضل المصرح به فيها بأنه ربا ، فإنكم نثابون عليه ثواب الصدقة لما فيها من مراعاة حق المسلم ، ولذلك أعقبها بقوله
« تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ »
بها وتبغون رضاءه
« فَأُولئِكَ »
المجتنبون الحالة الأولى الفاعلون الثانية
« هُمُ الْمُضْعِفُونَ »
39 الذين تضاعف لهم البركة والرحمة والأجر على عملهم الواحد بعشرة إلى سبعمائة واللّه يضاعف لمن يشاء بأكثر وأكثر ، إذ أثبت لهم المضاعفة التي هي أبلغ من مطلق الزيادة التي يتوخونها من ذلك الربا الرجس ، وقد مدحهم اللّه تعالى على فعلهم الطيب الطاهر بالإشارة الدالة على التعظيم تقديرا لفعلهم الحسن . هذا ، وإن ما ذكرته في تفسير هذه الآية لم يتطرق له أحد من المفسرين ، كما هو الحال في تفسير الآية 88 من سورة النمل المارة في ج 1 ، ولعلها ممّا ينتقد ، ولكن حسب اعتقادي أقول إنه أحسن قول في تفسيرها ولا أقول كما قال الغير فيما ينفرد به :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم