تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
هذه الأعمال القبيحة ، حتى إذا أصروا عليها عاقبهم عليها كلها في الآخرة غير عقاب الدنيا . واعلم أنه لا يوجد في القرآن العظيم آية مبدوءة بالظاء غير هذه
« قُلْ »
يا سيد الرسل لقومك وغيرهم
« سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ »
وتفكروا في أطلال منازلهم وتدبروا كيفية إهلاكهم واسألوا عن أسبابها وإبقاء مساكنهم خاوية تعلموا أنه
« كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ »
42 باللّه جاحدين حقوقه مثلكم ، واعلموا أنكم إذا لم ترجعوا عما أنتم عليه يكون مصيركم مثلهم . وأنت يا سيد الرسل لا يهمنّك تماديهم
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ »
المعهود في الآية 30 المارة ولا تكرار ، لأن في الأول لفظ حنيفا وإشارة إلى الدين الحنيف بأنه هو الدين القيم ، وفي هذه القيم فقط الذي لا عوج فيه ، والمعرفة إذا أعيدت يراد منها الأولى نفسها كما أوضحناه في سورة الانشراح ج 1 ، وقد أمر اللّه عباده على لسان رسوله بإقامة الدين والإسراع للتمسك فيه
« قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ »
إذ لا يقبل فيه الرجوع إليه ولا التوبة ولا الفداء ولا الشفاعة المطلقة
« يَوْمَئِذٍ »
يوم يحل ذلك اليوم العظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، حينئذ
« يَصَّدَّعُونَ »
43 يتفرقون بعضهم عن بعض ، والتصدّع تفرق أجزاء الأواني ، واستعير لمطلق التفرق ، قال تعالى
( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ )
الآية 4 من القارعة في ج 1 ، أي أن أشخاص الناس تتفرق لشدة هول ذلك اليوم . واعلموا أيها الناس أن
« مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ »
هو يحمل وباله وحده
« وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ »
44 يوطئون لها ويبنون وهو عبارة عن معنى يستفاد من أفعال الخير التي سيراها صاحبها حسا ، أولا في القبر ، وثانيا في الجنة ، كما يمهد الإنسان فراشه في الدنيا ليستريح عليه في مضجعه من كل ما ينغص نؤمه . قال تعالى
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ »
بأكثر مما عملوا لأنهم أحبابه ، أما الذين عملوا السيئات فإنه يعاقبهم في ناره
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ »
45 لأنهم كرهوا الخير لأنفسهم فأبغضهم اللّه ، لأن من لا يحبه يبغضه . ثم عطف على الآيات من 20 إلى 25 المارة التي عدد فيها آثار نعمه على عبده تذكيرا لهم بإفضاله
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 453 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني