تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الضر في الآية السابقة يطلق على أضداد هذه الرحمة ويشتمل على كل شر
« فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ »
من كل ما يسوء الإنسان
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ »
بسبب ما اقترفوه من السيئات
« إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ »
36 ييأسون من الرحمة ، بخلاف المؤمنين فإنهم إذا أصابهم خير شكروا اللّه ، وإذا مسهم ضرّ صبروا رجاء رحمة اللّه بكشفه عنهم .

مطلب ما قاله البلخي للبخاري وحق القريب على قريبه والولي وما شابهه :

قال بعض العارفين من أهالي بلخ لصاحب له كيف حالكم يا أهل بخارى ؟ قال نحن قوم إذا وجدنا أكلنا ، وإذا فقدنا صبرنا ، فقال البلخي حال كلاب بلخ هكذا ، فقال وكيف حالكم يا أهل بلخ ؟ قال نحن قوم إذا وجدنا آثرنا وإذا فقدنا شكرنا . وهؤلاء لعمري هم أهل اللّه العارفون الصادقون ، وهؤلاء هم الصوفية الذين هم حقيقة صوفية لا متصوفة زماننا ، فأين نحن منهم رحماك ربي رحماك ، نسألك العفو والعافية والشكر على العافية ، والتوفيق لما تحب من الأعمال ، والستر الجميل ، وإذا قدرت علينا قدرا لا تريد أن تكشفه عنا فنسألك الصبر الجميل عليه ، وأن تجعلنا من القليل ، ولا تكلنا إلى غيرك ، ولا تؤاخذنا بما نفعل ويفعل السفهاء منا ، إنك على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير . قال تعالى
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ »
من خلقه يوسعه عليهم بجهد وبغيره
« وَيَقْدِرُ »
يضيّق على من يشاء ولو جدّ ما جد
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
البسط والقبض الجاريان بمقتضى المشيئة
« لَآياتٍ
دالات على حكمة المعطي
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
37 به ويرضون بقسمته لاعتقادهم أن ذلك مراده لا غير ، وللّه در القائل :
نكد الأديب وطيب عيش الجاهل * قد أرشداك إلى حكيم كامل
ثم نبههم اللّه تعالى إلى ما يجب أن يفعل ، وما يجب أن لا يفعل ، وما يجب أن يترك ، فخاطب به سيد المخاطبين ليعمل به أمته فقال
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
من البر والصدقة والنظر والصلة ، لأن هذه كلها من حق المسلم على المسلم ، فكيف بالقريب الذي له حقّان حق الإسلام وحق القرابة ، فالعطاء إليه يكون صدقة وصلة
« وَالْمِسْكِينَ »
الذي لا مال له ولا كسب يكفيه
« وَابْنَ السَّبِيلِ »
المسافر