وثلاثتهم أولاد تارخ وهو آزر ، فخرجوا من كوني في أرض العراق ، وفروا إلى حران بدينهم ، ومنها نزل هاران في أرض الجزيرة ، ومكث فيها ، ثم ذهبوا إلى مصر ثم إلى الشام ، وأول ما نزل هاران أرض على سبيل الإقامة أرض بئر السبع من فلسطين ، ونزل لوط بالمؤتفكة تبعد عن بئر السبع ثمانية عشر فرسخا فبعثه اللّه نبيا إلى أهلها وما حولها . أما النمروذ فقد أصر على الكفر فأرسل اللّه بعرضة فدخلت في منخره إلى دماغه فأهلكته ، وفي إهلاكه بهذه الحشرة الصغيرة تقريع لمن يدعي العظمة تجاه ربه عزّ وجل لأن هذا تعاظم حتى ادعى الإلهية فأهلكه اللّه بأحقر شيء من خلقه ، فاعتبروا يا أولي الأبصار . وسبب تسمية أرض الشام مباركة لأن أكثر الأنبياء خرجوا منها وبعثوا لأهلها ودفنوا فيها . روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لكعب ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقبره الشريف ؟ فقال كعب إني وجدت في كتاب اللّه المنزل يا أمير المؤمنين ان الشام كنز اللّه في أرضه ، وبها كنزه من عباده . وأخرج أبو داود عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ستكون هجرة بعد هجرة ( أراد بالهجرة الثانية إلى الشام إذ يرغب بالمقام فيها ) فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم . وأخرج الترمذي عن زيد ابن ثبت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طوبى لأهل الشام ، فقلت وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها . وأخرج أيضا عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول اللّه أين تأمرني ؟ قال هاهنا ، ونحى بيده نحو الشام ، وقدمنا في الآية 136 من سورة الأعراف ما يتعلق بهذا فراجعه .
قال تعالى
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً »
فرق طلبه لأنه قال ( رب هب لي من الصالحين ) فأعطاه إسحاق وأعطى إسحاق يعقوب زيادة ، والنافلة ولد الولد . وهذا بعد أن أعطاه إسماعيل من الجارية هاجر زوجته ، وبعد أن وضعه وأمه في مكة المكرمة ، وإن ابنه إسحاق من زوجته سارة . وقد بينا التاريخ بينهما في الآية 99 من سورة إبراهيم المارة وهو ثماني عشرة سنة
« وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ »
72 أنبياء كاملين لائقين لرسالتنا وإرشاد عبادنا
« وَجَعَلْناهُمْ