تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

مطلب أن الجمع ما فوق الاثنين ، وأحكام داود وسليمان ، والبساط وسيره وما يتعلق بذلك :

في هذا الجمع دليل المناطقة القائلين أقل الجمع اثنان وعليه اللغات الأجنبية كلها إذ ليس عندهم تثنية بين الجمع والمفرد وعليه قوله تعالى
( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ )
الآية 11 من سورة النساء في ج 3 ، والمراد أخوان ، وقرئ لحكمهما قراءة شاذة ، وقيل إن الحكم كما يضاف إلى الحاكم يضاف إلى المتحاكمين فيكون معهما جمعا ، تأمل وراجع الآية 116 من الصافات المارة . وخلاصة هذه القصة : قالوا دخل على داود عليه السلام رجلان ، قال أحدهما إن غنم هذا قد دخلت في زرعي ليلا فلم تبق منه شيئا ، واعترف الآخر بذلك ، فحكم عليه السلام بالغنم كلها لرب الزرع ، فلما خرجا قال لهما سليمان : كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه بالحكم ، فقال غير هذا أوفق وأرفق ، فعادا فأخبرا داود ، فدعاه وقال له بحق الأبوة والنبوة إلا أخبرتني بالذي هو أولى بهما وأحسن ، قال له ادفع لصاحب الحرث ، الغنم فينتفع بدرّها ونسلها وصوفها ، وأمر صاحبها يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه حتى إذا صار كهيئة يوم أكل دفع إلى صاحبه واستعاد صاحب الغنم غنمه ، وبهذه الصورة يرتفع الضرر عن الطرفين ، ويعود كل لماله كما كان ، فقال داود عليه السلام الأمر هو ما قضيت وحكم به ، وكان عمر سليمان إذ ذاك إحدى عشرة سنة ، ومن ذلك اليوم يقال : الرجوع إلى الحق فضيلة ، والاعتراف بالخطإ خير من التمادي في الباطل ، والخطأ في البراءة خير من الخطأ بالحكم . والحكم الشرعي في هذا هو أن ما أفسدته الماشية المرسلة من مال الغير نهارا فلا ضمان على ربّها لأن أصحاب الزرع مكلفون يحفظ زرعهم نهارا من المواشي التي تسرح فيه ، وإن كان ليلا فعليه الضمان لأن أهل المواشي مكلفون يحفظها ليلا في مراحها لئلا تتسرب إلى مال الغير فتتلفه حال غفلة أهله ، يدل على هذا ما رواه حرام بن سعيد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا ( بستانا ) لرجل من الأنصار فأفسدت فيه ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل - أخرجه أبو داود مرسلا - وما روى الشيخان من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : جرح