تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
النار ، وأتاه خازن الهواء فقال له إن أردت طيّرت النار ، فقال لا حاجة لي إليكم ، حسبي اللّه ونعم الوكيل ، وقالوا إنه قال حين ألقي بالنار : لا إله إلا أنت لك الحمد ولك الملك لا شريك لك . فاستقبله جبريل فقال له يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا ، قال اسأل ربك ، قال حسبي من سؤالي علمه بحالي . روى البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى
( وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )
قال : قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي بالنار ، وقالها محمد صلّى اللّه عليه وسلم حين قال لهم الناس
( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ )
الآية 173 من آل عمران في ج 3 . قالوا وصار كل شيء يسعى ليطفي النار على إبراهيم إلا الوزغ فإنه كان ينفخها ، وروى البخاري ومسلم عن أم شريك قالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ . زاد البخاري قال : وكان ينفخ على إبراهيم . قال ابن عباس : لو لم يقل اللّه تعالى سلاما لمات إبراهيم من بردها . وجاء في الآثار أنه لم تبق نار في الأرض ذلك اليوم إلا أطفئت ، ولو لم يقل على إبراهيم لبقيت باردة أبدا ، ولم ينتفع بها أحد ، قالوا وبقي إبراهيم فيها سبعة أيام ولم يحترق إلا وثاقه ، لأنه من أعدائه وفي حرقه خلاصه من التكتيف فكان لمنفعته ، وإلا لم يحرق تبعا للباسه . قالوا وأتبع اللّه له فيها عين ماء عذب ، وأنبت على حافتها الورد الأحمر والنرجس ، وبعث اللّه ملكا يظلل عليه ويؤنسه ، وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ، وبطنفسة فأجلسه عليها ، وصار يؤانسه أيضا ، قالوا وأشرف نمروذ من الصرح على إبراهيم فرآه جالسا في روضة وسط النار ، فناداه كبير إلهك الذي بلغت قدرته هذا يا إبراهيم أتستطيع أن تخرج ؟ قال نعم ، قال تخشى إن قمت أن تضرك ؟ قال لا ، قال إذن فأخرج فإنك آمن وإنا لا نجابهك بشيء بعد أن رأينا فعل إلهك معك ، قالوا فخرج ، ولما وصل إليه قال من الذي كان معك ؟ قال ملك يؤانسني ، قال إني مقرب إلى ربك أربعة آلاف بقرة ، قال لا يقبلها منك إلا أن تكون على ديني ، قال لا أستطيع ترك ملكي ولكن سأذبحها لصنيعه بك ، فذبحها وترك إبراهيم وشأنه ، قالوا واستجاب لإبراهيم رجلان من قومه حين رأى لطف اللّه فيه ، ثم آمنت به سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم ، وتبعه لوط ابن أخيه ، وكان لها أخ ثالث يسمى ناخورا