تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ »
59 في جرأته هذه المؤدية لإهلاكه
« قالُوا »
الذين سمعوا صياحهم وسمعوا قبل قسم إبراهيم على كيدها
« سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ »
بسوء ويعيبهم ويسخر بهم
« يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ »
60 فأوصلوا الخبر إلى النمروذ وملائه فأجمع رأيهم على جلبه واستنطاقه أولا ولهذا
« قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ »
61 على اعترافه بذلك لئلا يقول الناس إنه أخذ بغير ذنب وقتل بغير بينة ، فأتوا به ثم له
« قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ »
62 ولما ذا
« قالَ »
ما فعلت شيئا وقصد غير تكسيرها وما عملت شيئا يسخط اللّه فيها
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
ففهموا من كلامه هذا أن الذي كسرها هو الصنم الكبير المشار إليه من قبل إبراهيم ، وقد وقف بعضهم على ( بل فعله ) ، ثم ابتدأ فقرأ ( كبيرهم هذا ) إلخ يريد بذلك عود الضمير على إبراهيم تخلصا من الكذب ، ووقف بعضهم على هذا ، وأراد أي هذا قولي فاسألوهم إلخ لأجل التخلص من الكذب أيضا ، والحال أن الكذب للمصلحة جائز من النبي وغيره إذا كان هناك محذور كما هنا ، فلا حاجة للوقفين اللذين لم يردهما إبراهيم نفسه ، أي إنما كسرها كبيرهم بسبب غضبه عليكم ، لأنكم تعبدون الصغار معه وتساوونها به وهو أكبر منها ، فكرهن ليستقل بعبادتكم . قالوا ما بينتك على هذا ؟ قال لا بينة لي سوى وجود آلة التكسير لديه كما شاهدتموها ، فإن لم تصدقوني
« فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
63 أراد بهذا إقامة الحجة عليهم لأنها إذا قدرت على النطق قدرت على الفعل ، وإلا فيظهر لهم عجزها . قال تعالى
« فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ »
لما سمعوا قوله وتفكروا به فلم يكن لهم بد إلا الاعتراف بعجزها
« فَقالُوا »
أولا لبعضهم
« إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ »
64 بعبادتكم ما لا يتكلم ، لأن من لم يدفع عن رأسه الفأس كيف يدفع عن عابديه البأس ، وقد أجرى اللّه الحق على لسانهم أثناء المذاكرة فيما بينهم على غياب من إبراهيم بدليل ما حكى تعالى عنهم ( فرجعوا إلى أنفسهم ) وقد لحقهم الشقاء المبعد عن الحق المهوي بهم إلى الباطل المشار إليه بقوله تعالى
« ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ »
أي ردّوا إلى تعصبهم وآرائهم الفاسدة عن الفكرة المستقيمة الصالحة في تظليمهم
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 313 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني