تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أنفسهم فقالوا له
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ »
65 فكيف تكلفنا سؤالهم فلما رأى الحجة اتجهت عليهم
« قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ »
إن عبدتموه
« شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ »
66 إن تركتم عبادتها
« أُفٍّ »
راجع معناه في الآية 23 من الإسراء في ج 1
« لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
67 أنها لا تستحق العبادة فتتركونها ، ثم طفق يندد بهم وبآلهتهم ويذمها ويحقرها ويسفههم ، ولما جابههم بذلك وعرفوا أنه هو الفاعل حكموا عليه بما ذكره اللّه بقوله
« قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ »
68 به شيئا يرفع العار عنكم وعن آلهتكم ، لأنه طعن فيكم ووصم آلهتكم جهرا ولم يحترم أحدا ولم يقلع عما هو عليه ولم يعتذر ، قالوا فقبضوه وحبسوه في حظيرة في قرية كوني ، وأمر النمروذ الناس بجمع الحطب مدة ستة أشهر ، حتى صار المرضى وذو العاهات والحاجات ينذرون جمع الحطب لإحراقه إذا أجيبت دعواتهم ، قاتلهم اللّه ما أحمقهم ، ثم أوقدوا ما جمعوه مدة سبعة أيام حتى صارت الطير في جو السماء تحترق من وهجها ، فأخرجوا إبراهيم ليلقوه فيها ، فلم يقدروا أن يتقربوا منها ولم يعلموا كيفية إلقائه بوسطها ليتم لهم ما قرروه ، قالوا فخرج إبليس على صورة رجل منهم فعلمهم عمل المنجنيق ( آلة قاذفة ) فعملوه ووضعوه فيه مقيدا مغلولا ورموه في تلك المقذفة من محل عال مشرف على وسط النار ، فتداركه الذي ألهمه ما عمل وأنطقه بما قال جلت قدرته بقوله
« يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ »
69 فكانت كذلك لأنها لا تحرق إلا بخلق اللّه الإحراق فيها
« وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ »
70 في سعيهم وعدم حصول مرادهم
« وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ »
71 أرض الشام والقدس .

مطلب إلقاء إبراهيم في النار وما ذا قال لربه وملائكته وفي مدح الشام :

قالوا لما وضع إبراهيم بالمقذف ليرمى في النار صاحت ملائكة الأرض والسماء ، ربنا ائذن لنا في نصرته فليس في الأرض أحد يعبدك غيره ، فقال إنه خليلي وأنا إلهه فإن استغاثكم فأغيثوه ، قالوا فجاء خازن المياه وقال له إن أردت أخمدت