تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فلما سمعه قال نعم وأذنبة وأطلقه من أسره ، وقال الآخر :
لعمرك والمنايا طارقات * ولكل بني أب منها ذنوب
وقيد قوله بابن الأب لاستثناء عيسى عليه السلام ، لأنه لم يمت ، على أنه عليه السلام قد يكون له نصيب من المنايا بعد نزوله كما صح في الأخبار ، راجع الآية 58 من سورة الزخرف المارة ، وهو من الأصل الدلو الذي يستسقى به الماء في البئر ويقتسم به الماء ، قال الراجز :
إنا إذا نازلنا غريب * له ذنوب ولنا ذنوب
وإذ أبيتم قلنا القليب . قال تعالى
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ »
60 به على لسان رسلهم ، وهذا وعيد لهم بالويل والثبور من هول وفظاعة ما يلاقونه في الآخرة من العذاب على ما فعلوه بالدنيا من العصيان والكفر ، وختمت هذه السورة بما ذكر أولها في قوله
( إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ )
فقال
( فَوَيْلٌ )
إلخ ، أي مما يوعدون إذا لم يتوبوا ويرجعوا عمّا هم عليه ، إذ يكون مصيرهم الهلاك الذي ما فوقه هلاك . هذا واللّه أعلم ، واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين .

تفسير سورة الغاشية عدد 18 - 68 - 88

نزلت بمكة بعد الذاريات ، وهي ست وعشرون آية ، واثنتان وتسعون كلمة ، وثلاثمائة وواحد وثمانون حرفا ، ويوجد في القرآن سورة مبدوءة بما بدئت به وهي سورة الإنسان ، ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« هَلْ أَتاكَ »
يا سيد الرسل
« حَدِيثُ الْغاشِيَةِ »
1 التي تغشى الناس بأهوالها وتغطيهم بفظائع أحوالها ، وفي التقدير بالاستفهام إعلام الناس بأن حضرة الرسول لا يعلم شيئا عنها عند نزول هذه السورة ، وأن ما يعلمه بطريق الوحي الإلهي ، وإيذان بأنه يتلى عليه ما لم يسمعه من أحد ، وإشارة إلى زيادة الاعتناء بما يتنزل عليه لما له من الشأن العظيم
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 156 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني