تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بسطناها ومددناها
« فَنِعْمَ الْماهِدُونَ »
48 نحن الإله الكبير العظيم ، وهذه الآية لا تنافي كرويتها ، لأن كل قسم منها بالنسبة لمن هو عليه مفروش ممهد ، وفي قوله تعالى
( مَدَدْناها )
في الآية 19 من سورة الحجر المارة معجزة أخرى ، إذ لا يعلم أحد في عهد نزول القرآن أنها ذات طول غير اللّه تعالى ، راجع الآية 15 من سورة الحجر المذكورة
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ »
صنفين اثنين ذكر وأنثى ، حقيقة ومجازا مادة ومعنى
« لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
49 صنع اللّه فالسماء والأرض زوجان ، وكذلك الشمس والقمر ، والليل والنهار ، والبر والبحر ، والسهل والجبل ، والحر والبرد ، والصيف والشتاء ، والخريف والربيع ، والنور والظلمة ، والحلو والحامض ، والمالح والباهت ، والإنس والجن ، والذكر والأنثى من الحيوان والنبات ، والوحش والطير ، والحوت والحشرات ، والإيمان والكفر ، والحق والباطل ، والسعادة والشقاوة وغيرها ، أفلا توجب الذكرى أيها الناس فتستدلوا بها على مبدعها وتؤمنوا به وتصدقوا رسله وكتبه
« فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ »
اهربوا من عذابه طلبا لثوابه ومن معصيته إلى طاعته بالإذعان لأوامره ونواهيه والانقياد لما يرضى بكليتكم
« إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ »
50 لما جئتكم به من الحجج القاطعة والأدلة القوية والبراهين الساطعة والأمارات الظاهرة
« وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
تشركونه بعبادته وتسمونه إلها زورا وإفكا ، لأنه لا شريك له ولا وزير ، فاحذروا هذا كل الحذر
« إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ »
51 كرر جل جلاله على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم الشطر الأخير من هذه الآية عند النهي عن الشرك ، لأن الأولى عند الأمر بالطاعة إعلاما بأن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل ، كما أن العمل لا ينفع إلا مع الإيمان ، والغرض من ذلك زيادة الحث على التوحيد والمبالغة في الفصيحة . قال تعالى
« كَذلِكَ »
مثل ما كذبك قومك ووضعوك بما لا يليق ، فإنه
« ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا »
فيه قومه مثل ما قاله قومك فيك
« ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ »
52 وهذا من قبيل التسلية له صلّى اللّه عليه وسلم من ربه عزّ وجل ليوطن نفسه الكريمة على تحمل الأذى والطعن فيه ، أسوة بإخوانه الأنبياء ، ولهذا قال تعالى مقرعا لهم وموبخا