وصف أهل الجنة جعلنا اللّه من أهلها ، قال تعالى
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ »
8 أهلها ، وهذا أيضا من إطلاق الجزء وإرادة الكل ، منعمة برضاء اللّه وجنته
« لِسَعْيِها »
الذي فعلته بالدنيا
« راضِيَةٌ »
9 به لما رأت حسن جزائه في الآخرة لأنه
« فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ »
10 لا يدرك الطرف مداها
« لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً »
11 في لهو وباطل بل كل ألسنتها التسبيح والتهليل والتحميد والتسليم
« فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ »
12 إلى حيث أراد طلبها بمجرد إشارة منه دون تكلف ما لا تحتاج لجر أنابيب ووضع رافعات وصبابات ، وهذا للشرب والنظارة و
« فِيها »
للجلوس والنوم
« سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ »
13 أنشأها اللّه لعباده ، وناهيك بشيء ينشئه اللّه ، فصف من حسنها وماهيتها وعلوها وزخرفها ما شئت فلن تدرك حقيقتها ولن تقدر أن تحيط علما بها لأنها من مصنوعات اللّه ، وسبب ارتفاعها ليشرف من عليها على ما خوّله ربه من الملك الواسع والنعيم الشاسع
« وَأَكْوابٌ »
طوس مستديرة وأكواز بلا عرى من فضة وذهب كما يشعر بعظمها التنوين
« مَوْضُوعَةٌ »
14 بعضها جنب بعض على حواف الأعين الجارية مملوءة مهينة للشرب بقدر ما يشرب الشارب
« وَنَمارِقُ »
وسائد ، قال زهير :
كهولا وشبانا حسابا وجوههم * على سرر مصفوفة ونمارق
يؤيد هذا التفسير قوله تعالى
« مَصْفُوفَةٌ »
15 بعضها لبعض للاتكاء عليها ، وهذا أحسن من تأويلها بمطارح ، لأن الصف عادة أكثر استعمالا في الوسائد ، وما جاء في قولهن :
نحن بنات طارق * نمشي على النمارق
لم يرد بها الوسائد لأنها لا يمشى عليها بل يراد منها ما بينه اللّه بقوله
« وَزَرابِيُّ »
وهي ما نسميها الآن سجّادا وأحسن أنواعه شغل العجم ، أما هذا فهو من إبداع المبدع ، وهو فوق ما نتصوره ، فاسع أن تكون أهلا بأن تمشي وتجلس عليه
« مَبْثُوثَةٌ »
16 مبسوطة متفرقة في الغرف والباحات والأبهاء والساحات ومحال النزه وغيرها بحيث أينما أردتها وجدتها بالغرف والجنان والصحارى .