تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
انفراده في صفة الكبرياء والعظمة . وفي هذا إعلام بأنهما ليسا كسائر الصفات التي يتصف بها بعض المخلوقين مجازا كالرحمة والكرم وغيرهما ، وشبههما بذلك لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنه لا يشاركه في ردائه وإزاره أحد ، فكذلك اللّه تعالى لا ينبغي أن يشاركه فيهما أحد ، لأنهما من صفاته اللازمة المختصة به وهذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

تفسير سورة الأحقاف عدد 16 - 66 - 46

نزلت بمكة بعد الجاثية ، عدا الآيات 10 ، 15 ، 35 فإنها نزلت بالمدينة ، وهي خمس وثلاثون آية ، وستمائة وأربع وأربعون كلمة ، وألفان وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« حم » 1 تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
2 تقدم تفسيرها بنظيراتها التي قبلها حرفيا
« ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
الذي تقتضيه الحكمة الكونية والتشريعية وهذا الاستثناء مفرغا من أعم الأحوال من فاعل خلقنا أو مفعوله ، أي ما خلقناهما في حال من الأحوال إلا حالا ملابسا بالحق ، وفيه دلالة على وجود الصانع وصفات كماله وابتغاء أفعاله على حكم بالغة عظيمة وانتهائها إلى غايات جليلة بالغة ، وكل ذلك يؤجل إلى قدر مقدر في اللوح المحفوظ لا يتبدل ولا يتغير ، ولا يقدم ولا يؤخر ، يدلك عليه قوله عزّ قوله
« وَأَجَلٍ مُسَمًّى »
ينتهي إليه فناؤهما ، وهو معلوم لديه وحده ، لأن علمه مما اختص به نفسه المقدسة . قال تعالى
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا »
به في هذا القرآن من بعث وحساب وغيره
« مُعْرِضُونَ »
3 عنه لا يلتفتون إليه والواو للحال أي والحال أنهم في إعراض عريض عنه ، فيا سيد الرسل
« قُلْ »
لهؤلاء المعرضين
« أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
أخبروني عنها وكيف تعبدونها وهي أوثانا جامدة لا حقيقة لها
« أَرُونِي »
ماهيتها و
« ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ »
حتى تستحق العبادة
« أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 122 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني