تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لنصح أنبيائكم وإرشادهم لكم بالعودة إليه
« وَمَأْواكُمُ »
الذي تأوون إليه للاستراحة وعند النوم هو
« النَّارُ »
لا راحة لكم ولا نوم فيها بل عذاب دائم مستمر
« وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
34 يخلصونكم منها أو يمنعون عذابها عنكم
« ذلِكُمْ »
الجزاء الشاق والعذاب الذي لا يطاق
« بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا »
بنعيمها الزائل وبهجتها المزخرفة وشغلكم حكامها عن الاعتراف بهذا اليوم .
« فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها »
أبدا وقرئ بضم ياء يخرجون وفتحها وهو أحسن
« وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
35 يسترضون فلا يطلب منهم إرضاء ربهم والإيمان به وبالبعث والنبوة لأنه لا يقبل عذر فيه ولا توبة . والالتفات من الخطاب إلى الغيبة إيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم ، وأن الخطاب للخزنة الذين نقلوهم من مقام المخاطبة إلى غيابة النار ، والالتفات من أنواع البديع المستحسنة في الكلام . قال تعالى
« فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
36 إخبار مراد منه الإنشاء أي احمدوا ربكم أيها الناس ومجدوه وعظموه لأنه ربكم ورب كل شيء
« وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
فكبروه وعزروه وحق للرب أن يعظم ويمجد ويكبر ويحمد
« وَهُوَ الْعَزِيزُ »
الغالب في الانتقام من أعدائه البليغ في النصرة لأوليائه
« الْحَكِيمُ »
37 في أحكامه وإحكامه . وقد ختمت هذه السورة بمثل ما بدئت به من الصفتين الجليلتين كما هو شأن كثير من السور ، وتفيد هذه الصفات أن الكمال كله في القدرة والرحمة والحكمة ليس إلا للّه وأن لا متّصف بكمال هذه الصفات غير الإله العظيم الكبير في سماواته وأرضه ، المتصرف بما فيهما ، ويوجد سورتان مختومتان بهذه اللفظة ، الحشر والتغابن ، روى مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : العزّ إزاره والكبرياء رداؤه ، فمن ينازعه عذبه . وأخرج الرقاق وأبو مسعود عنهما : يقول اللّه عزّ وجل العزّ إزاري والكبرياء ردائي ، فمن نازعني في واحد منهما قذفته في النار . وهذا مخرج على ما تعتاده العرب في بديع استعارتهم ، وذلك أنهم يكنون عن الصفة اللازمة بالثوب ، فيقولون شعاره التقوى ولباسه الزهد ، فضرب اللّه عزّ وجل بالإزار والرداء مثلا له جل شأنه في