تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قال في بدء الأمالي :
ولم يفضل ولي قط دهرا * نبيا أو رسولا بانتحال
وقال النسفي لا يبلغ ولي درجة الأنبياء . وقال إن نبيا واحدا أفضل من جميع الأولياء فتنبه ، واعلم أن الولي مهما بلغ من علو الشأن والرفعة لا ينال أدنى درجات الأنبياء ، فضلا عن الرسل . قال تعالى يا أكرم الرسل قل لقومك ما أتبع فيما أقوله لكم سحرا ولا كهانة ولا اختلاقا ولا خرافات
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
من ربي وإني لست بساحر ولا كاهن ولا قصاص
« ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
9 لكم شريعة اللّه كما أوحاها إلي لا أبتدع شيئا فيها من نفسي ولا أنقل لكم عن غيره شيئا أبدا ، واعلم أن البدع والبديع من كل شيء المبدأ ، والبدعة تطلق على ما لم يكن زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وتكون حسنة إذا أجمع على حسنها المؤمنون ، وسيئة إذا أجمعوا على قبحها ، ولا عبرة بقول البعض في التحسين والتقبيح . هذا ، قالوا لما نزلت هذه الآية فرح المشركون وقالوا واللات والعزّى ما أمرنا وأمر محمد عند اللّه إلا واحدا ، ولولا أنه ابتدع ما يقوله من ذاته لأخبره الذي بعثه ما يفعل ، وقال الكلبي : لما ضجر أصحاب محمد من أذى المشركين قالوا له حتى متى تكون على هذه الحالة فقال ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، وهل أترك في مكة أم أومر بالخروج إلى أرض رفعت لي بالمنام ذات نخيل وشجر . وما أخرجه أبو داود في ناسخه من أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة الفتح ج 3
( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ )
وأن الأصحاب قالوا له هنيئا لك يا نبي اللّه ، قد علمنا ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا ؟ فأنزل اللّه الآية 48 من الأحزاب ج 3 وهي
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً )
وقوله تعالى
( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
الآية 5 من سورة الفتح ج 3 ، لا يصح لأن هذه خبر من الأخبار لا يدخلها النسخ وهي محكمة . وهذه الآية المدنية الأولى من هذه السورة ، قال تعالى
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ »
هذا القرآن الذي أتلوه عليكم منزل
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ »
أيها اليهود
« وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ »
في المعنى يعني التوراة والإنجيل