تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
القصص في ج 1 ، وهي مكررة في المعنى كثيرا فيخذلون حينذاك ويعلمون أنه قد سقط في أيديهم
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ »
الذي أتاهم على لسان رسولهم وهو القرآن
« لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ »
7 وإنما حكموا عليه بأنه سحر لعجزهم عن الإتيان بمثله ، وعلى الأنبياء بأنهم سخرة لأن الأمور التي تظهر على أيديهم خارقة للعادة
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ »
من لدن نفسه أي إذا لم يقولوا سحر قالوا اختلقه
« قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ »
فيكون تجاوزا على اللّه
« فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
يدفع عني عذابه أو يمنعه من الوصول إلي فكيف افتري عليه لأجلكم وأنتم لا تستطيعون كف عقوبته عني ولكن
« هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ »
من القدح في وحي اللّه والطعن فيّ
« كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ »
لمن عصاه إذا لم يكن مشركا به
« الرَّحِيمُ »
8 بمن أطاعه ورجع إليه . تشير هذه الآية إلى أن من تاب وأناب لربه فإنه يغفر له ويرحمه ، وهو كذلك إذا شاء
« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ »
حتى تقولوا إني ابتدعت ما جئتكم به ( الابتداع أن يأتي الرجل بما لم يكن قبل ) ولم تتكرر هذه الكلمة في القرآن ، أي لأني لست أول رسول أرسله اللّه لهداية البشر حتى تعجبوا وتقولوا ما تقولون ، إذ بعث رسل قبلي جاءوا أقوامهم بمثل ما جئتهم به ، فكيف تنكرون نبوتي وتجعلونها بدعة
« وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ »
فيما يستقبل من الزمان في هذه الدنيا هل أخرج أو أقتل أو أحبس كما فعلت الأقوام السالفة بأنبيائهم ، ولا أعلم هل تصرون على تكذيبكم لي فتهلكون خسفا أو غرقا أو رهبة ، أو تؤمنون فتنالون ما وعدني به ربي إليكم من نعيم الآخرة كغيركم من الأمم المكذبة والمصدقة ؟ لأن هذا كله من الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه لأني بشر مثلكم لا علم لي به إلا أن اللّه تعالى أخبرني بأن المؤمن مصيره في الآخرة الجنة ، والكافر مرجعه النار ، وأمرني أن أخبركم بهذا ، وهو حق لا مناص منه . وفي هذه الآية ردّ على من ينسب إلى الأولياء علم الغيب من الأمور الكلية والجزئية ، لأن الأنبياء أنفسهم صرّحوا بعدم علمهم الغيب إلا ما يوحيه اللّه إليهم منه ، وما لا يكون للنبي لا يكون للولي قطعا .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 124 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني