تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أحياء كما يقتضيه معنى الجمع
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
الذي مجيئه حق
« لا رَيْبَ فِيهِ »
لأنه لا بد واقع
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
26 حقيقة قدرته تعالى وتصرفه في ذلك
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ »
بدل من يوم في صدر الآية والعامل بهما
« يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ »
27 إذ يصيرون إلى النار . قال تعالى
« وَتَرى »
يا سيد الرسل في ذلك اليوم الرهيب
« كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً »
على ركبها بين يدي اللّه عزّ وجل تنتظر القضاء بالعدل من الحاكم العدل وإذ ذاك
« كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا »
الذي نمقته حفظتها بأعمالها وأقوالها ويقال لها
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
28 في الدنيا عن الخير خيرا منه وعن الشر بمثله . ثم يقول اللّه تعالى
« هذا »
الذي أحصاه حفظتنا هو
« كِتابُنا »
لأنا أمرناهم بتدوينه وهو منطبق على ما كان في علمنا قبلا وهو الآن
« يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ »
الذي وقع منكم بلا زيادة ولا نقص لأنه موافق للحق الذي هو في لوحنا أزلا ، واعلموا أيا الناس
« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ »
نأمر الملائكة بنسخ وكتابة
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
29 في الدنيا مما هو مدون عندنا ، لأن الاستنساخ لا يكون إلا عن أصل . وتدل هاتان الآيتان على أن استحقاق العقوبة لا يكون إلا بعد مجيء الشرع ، على أن الواجبات لا تجب إلا بالشرع خلافا للمعتزلة القائلين إن بعض الواجبات تجب بالعقل . هذا ومما يؤيد التفسير الذي جرينا عليه ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال : إن اللّه تعالى خلق النون وهي الدواة ، وخلق القلم ، فقال اكتب ، قال ما أكتب ؟ قال ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول بر أو فاجر ، ورزق مقسوم حلال أو حرام ، ثم ألزم كل شيء بيانه ، وذلك دخوله في الدنيا متى ، وخروجه منها كيف ، ومقامه فيها كم وخروجه منها كيف ، ثم جعل على العباد حفظة وعلى الكتاب خزانا ، فالحفظة يستنسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم ، فإذا فنى الرزق وانقطع الأمر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ، فيقول الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا ، فترجع فيجدونه قد مات . ثم قال ابن عباس : ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون
( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ )
وهل يكون