تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شيء ، فهو الواحد القهار الباقي بذاته ، وهذا القول لا يجترئ عليه ذو عقل بل هو خرق لقضايا العقول ، وإثم كبير لا يقادر قدره ، قال تعالى
« وَلَقَدْ صَرَّفْنا »
كررنا وبيّنا ، والتصريف أصله صرف الشيء من جهة إلى أخرى ، ولكنه استعمل في التّبيين والتكرير على طريق الكناية ، لأن من يحاول بيان الشيء يصرف كلامه من نوع إلى آخر لكمال الإيضاح
« فِي هذَا الْقُرْآنِ »
العظيم من العبر والحكم والأخبار والقصص والأمثال والحجج والآيات والبراهين ،
« لِيَذَّكَّرُوا »
به قومك يا أكمل الرسل فيتعظوا بزواجره ويخبتوا لأوامره لأن هذا التكرار يقتضي الإذعان والركون إلى ما فيه ، ولكنهم تمادوا في كفرهم
« وَما يَزِيدُهُمْ »
ذلك التبيين
« إِلَّا نُفُوراً »
41 من حقك الذي جئتهم به ، وصدودا عن الإيمان الذي تأمرهم به ، وجحودا للكتاب الذي أنزل إليهم ، وتباعدا عنك وإعراضا ، وما ذلك منهم إلا تعكيس في الحق وتماد في الباطل ، وقرئ ( ليذكروا ) بالتخفيف هنا كما قرئ في مثلها في سورة الفرقان المارة الآية 57 من الذكر بمعنى التذكر ضدّ النسيان والغفلة ، كما قرئ صرفنا بالتخفيف أيضا وهو مثل صرفنا بالتشديد ، إلّا أنه لا يدل على التكثير
« قُلْ »
يا أكمل الرسل لهؤلاء المشركين في إظهار بطلان ما تفوّهوا به
« لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ »
بالتاء خطابا لهم وبالياء على الغيبة وكلا القراءتين جائزة هنا لأنه إذا أمر أحد تبليغ الكلام المأمور به لغيره فالمبلغ له في حال تكلم الأمر غائب ، ويصير مخاطبا عند التبليغ ، فإذا لوحظ الأول كان حقه الغيبة ، وإذا لوحظ الثاني كان حقه الخطاب
« إِذاً »
إذ لو كان مع اللّه آلهة أخرى تعالى اللّه عن ذلك
« لَابْتَغَوْا »
لطلبوا
« إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
42 طريقا لمغالبته وقهره ليزيلوا ملكه كما تفعل ملوك الأرض بعضها ببعض ، ولكن ليس معه آلهة قطعا ، كيف وهو رب العرش العظيم الإله الجليل الذي لا رب غيره ، راجع الآية 33 من سورة الرحمن في ج 3 . وهذه الآية تشير إلى برهان التمانع المذكور في قوله تعالى
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
الآية 21 من سورة الأنبياء في ج 2 كما سيأتي تفصيله فيها إن شاء اللّه . وقال مجاهد وقتادة إن المعنى إذا لطلبوا الزلفى إليه والتقرب لحضرته بالطاعة لعلمهم بعلوّه سبحانه عليهم وعظمته ورفعته ،