تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وهذا كقوله تعالى
( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ )
الآية 57 الآتية وهو إشارة إلى قياس اقتراني تقديره لو كان كما زعمتم آلهة لتقربوا إليه تعالى ، وكل من كان كذلك ليس إلها فهم ليسوا بآلهة . هذا ، وعلى التفسير الأول المشار به إلى برهان التمانع تكون لو امتناعية وعلى الثاني شرطية ، والقياس مركب من مقدمتين شرطية اتفاقية وحملية ، والوجه الأول أولى في التفسير وأنسب بالمقام . مطلب تسبيح الأشياء وبعض معجزات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : قال تعالى منزها نفسه المنزهة بنفسه
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ »
من نسبة آلهة معه أو أولاد وصاحبة وعلا
« عُلُوًّا كَبِيراً »
43 لا غاية وراءه ، وذكر العلو بعد وصفه سبحانه بذي العرش في أعلى مراتب البلاغة ، وهذا مبالغة في البراءة والبعد عمّا وصفوه به لأنه تعالى في قصى غايات الوجود وهو الوجوب الذاتي وما يقولونه في أدنى مراتب العدم وهو الامتناع الذاتي ، كيف لا وهو الذي
« تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ »
من الإنس والجن والملائكة والطير والوحش والحيتان والنّبات والجماد بدليل قوله
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ »
ولا من ذرّة يطلق عليها اسم الشيء ويمتد عليها ظل الوجود فيهن إلا يسبح بحمده منهم بلسان قاله ، ومنهم بلسان حاله ، لأن كل شيء يدل بإمكانه وحدوثه دلالة واضحة على وجوب وجوده تعالى ووحدته وقدرته وتنزهه من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث ، كما يدل الأثر على مؤثره
« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ »
أيها الناس وأنتم منهكون في الغي والضلال
« تَسْبِيحَهُمْ »
لأنكم لا يفهم بعضكم لغات بعض فكيف تفهمون لغات ما هو من غير جنسكم
« إِنَّهُ »
جلت عظمته
« كانَ »
ولم يزل بعدم معاجلتكم بالعقوبة عما يصدر منكم من القبائح
« حَلِيماً »
لا يستفزّه الغضب فيمهل خلقه رحمة بهم ورأفة عليهم
« غَفُوراً »
44 كثير المغفرة لعباده الرّاجين عفوه الراجعين إليه ، ولولا هاتان الصفتان لأنزل بكم العذاب حالا واستأصلكم به . وليعلم أن عدم فقه تسبيح الحيوانات وغيرها ناشئ من عدم صقل القلوب من رين الذنوب ، وقصور النظر فيما يدل على علام الغيوب ، وإلا فقد وردت أحاديث وأخبار لا تقبل التأويل بتسبيح الحصى في كفه صلّى اللّه عليه وسلم ، روى مسلم عن جابر بن