تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أمره لنفسه إذ لا ناصر له ، والمدحور المطرود المهان المستخف به ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما هذه الثماني عشرة آية في التوراة عشر آيات كانت في ألواح موسى عليه السلام ، وفي الدر المنثور : أخرج ابن جرير عن ابن عباس أن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ( يعني سورة الإسراء هذه ) ثم تلا ولا تجعل مع اللّه إلى آخر هذه الآية ، أي أن غالب أحكام التوراة داخلة في هذه الآيات ، أما الوصايا العشر التي هي في التوراة فهي من جملة هذه الآيات وداخلة فيها وهي مبينة تماما في الآيات 152 و 153 و 154 في سورة الأنعام في ج 2 كما سنبينها في محلها إن شاء اللّه . واعلم أن اللّه تعالى ذكر في هذه السورة أولا عصيان بني إسرائيل وإفسادهم وتخريب بيت المقدس وتدميره وإياهم ، وختمها كما سيأتي في استفزاز فرعون لهم وإرادته إهلاكهم ، ونوه بالآيات التسع التي أظهرها لهم على يد موسى عليه السلام ، وأنه دمّر فرعون وقومه وأورث ملكه وأرضه إلى موسى وقومه ، وأن بني إسرائيل بعد ذلك كله استفزوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة وأرادوا إخراجه منها ، وحينما كان في مكة أرادوا استفزاز قريش عليه ، وقالوا لهم سلوه عن الروح وأهل الكهف وعن ذي القرنين كما سيأتي تفصيله في الآية 8 من سورة الكهف ، وهذا من بعض تعنتات اليهود . وجاء ذكرهم في هذه السورة تعريضا بهم بأنهم إذا لم يؤمنوا بمحمد سينالهم ما نال فرعون ، لأنهم أرادوا بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ما أراد فرعون بموسى وأصحابه ، وجاء هذا البحث هنا استطرادا بسبب ذكر التوراة وما فيها راجع الآية 166 من الأعراف المارة . قال تعالى
« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ »
اختصكم
« بِالْبَنِينَ »
واختارهم لكم
« وَاتَّخَذَ »
هو لنفسه جلت نفسه
« مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً »
مع أنهنّ أدنى حالا من الذكور
« إِنَّكُمْ »
أيها الكفرة المختارون لأنفسكم الأحسن
« لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً »
40 في حق المتّصف بالكمال المنزه عن اتخاذ الولد ، وتجرءون على هذا ولا تخشون عظمته بأن ينزل بكم أعظم العذاب . نزلت هذه الآية بالمشركين القائلين إن الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك ، وإنما وصف اللّه قولهم هذا بالعظيم لأنه لا أعظم منه ، إذ جعلوه جل جلاله من قبيل الأجسام السريعة الزوال المحتاجة إلى بقاء النوع بالتوالد ، وهو ليس كمثله