سمرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن بمكة حجرا كان يسلّم علي ليالي بعثت ، وإني لأعرفه الآن . وروى البخاري عن ابن عمر قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب إلى جذع ، فلما اتخذ المنبر تحوّل إليه فحنّ الجذع فمسح عليه بيده . وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بطعام ثريد فقال إن هذا الطعام يسبّح فقالوا يا رسول اللّه وتفقه تسبيحه ؟ قال نعم ، ثم قال لرجل ادن هذه القصعة من هذا الرجل ، فأدناها ، فقال نعم يا رسول اللّه هذا الطعام يسبّح ، فقال ادنها من آخر ، فأدناها منه فقال يا رسول اللّه هذا الطعام يسبّح ، ثم ردّها ، فقال رجل يا رسول اللّه لو أمرّت على القوم جميعا ، فقال لا لأنها لو سكتت عند رجل لقالوا من ذنب ، ردّها ، فردّها . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا أصحاب محمد نعدّ الآيات بركة ، وأنتم تعدونها تخويفا ، بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس معنا ماء فقال اطلبوا ممن معه فضل ماء ، فأني بماء فوضعه في إناء ثم وضع يده فيه ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ، ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من اللّه تعالى فشربنا منه . قال عبد اللّه كنا نسمع صوت الماء وتسبيحه وهو يشرب .
وهذا ليس من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم لأن جل الأنبياء تكلم لهم الحجر ، ونبع لهم الماء ، وتكلمت لهم الحيوانات والموتى ، ووقفت لهم الشمس وكثر لهم القليل من الطعام والشراب ، وقلل لهم الكثير من الأعداء ، ومن وقف على معجزاتهم وكان موقنا آمن وصدق بهم وبما يقع لأولياء اللّه من الكرامات الشبيهة بالمعجزات ومن لا فلا ، لأنه ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة وعلى قلبه رينا وصدأ حتى لا يسمع ولا يبصر ولا يعي ، فلا يؤمن . أخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة قال لابنيه آمركما بسبحان اللّه وبحمده فإنها صلاة كل شيء ، وبها يرزق كل شيء . وأخرج أحمد عن معاذ ابن أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل ، فقال لهم اركبوها سالمة ودعوها سالمة ، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق ، فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا للّه تعالى منه . وأخرج النسائي وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر قال : نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن قتل الضفدع
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 503
مساهمون: السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
ص٥٠٣