تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قال الزمخشريّ : رحمه اللّه : فإن قلت : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر ، وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم ؟ كيف ، وهم أبعد شيء عن هذه الدعوى ؟ وذلك أنهم كانوا مع إقرارهم للّه عزّ وجلّ بأنه خالق السماوات والأرض
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
[ لقمان : 25 ] ، وبأنه القادر على المقدورات كلها وعلى النشأة الأولى ، منكرين للبعث . ويقولون :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 87 ] ، وكان عندهم من قبيل المحال الخارج عن قدرة القادر كثاني القديم . فكيف يدّعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة رأسا ؟ . قلت : الأمر كما ذكرت . ولكنهم بادعائهم لها الإلهية ، يلزمهم أن يدعوا لها الإنشار . لأنه لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور . والإنشار من جملة المقدورات . انتهى . قال في ( الانتصاف ) : فيكون المنكر عليهم صريح الدعوى ولازمها . وهو أبلغ في الإنكار . ثم قال الزمخشريّ : وفيه باب من التهكم بهم والتوبيخ والتجهيل وإشعار بأن ما استبعدوه من اللّه لا يصح استبعاده ، لأن الإلهية لما صحت صح معها الاقتدار على الإبداء والإعادة . انتهى .

لطيفة :

سر قوله تعالى
مِنَ الْأَرْضِ
هو التحقير ، أي تحقير الأصنام بأنها أرضية سفلية . وجوز إرادة التخصيص . أي الآلهة التي من جنس الأرض . لأنها إما أن تنحت من بعض الحجارة أو تعمل من بعض جواهر الأرض . وإنما خصص الإنكار بها ، لأن ما هو أرضيّ مصنوع بأيديهم كيف يدعي ألوهيته ؟ ثم بيّن تعالى بطلان تعدد الآلهة بإقامة البرهان على انتفائه ، بل على استحالته ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 22 ]

لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 )
لَوْ كانَ فِيهِما
أي يتصرف في السماوات والأرض
آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
أي غيره
لَفَسَدَتا
أي لبطلتا بما فيهما جميعا ، واختل نظامهما المشاهد ، كما قال تعالى في سورة ( المؤمنون )
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون : 91 ] ، قال أبو السعود : وحيث انتفى التالي ، علم