كسر الشيء الرخو الأجوف . وهو الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدي إلى زهوق الروح ، استعارة تصريحية تبعية . ويصح أن يكون تمثيلا لغلبة الحق على الباطل حتى يذهبه ، برمي جرم صلب على رأس دماغها رخو ليشقه ، وذكر
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
لترشيح المجاز . لأن من رمى فدمغ تزهق روحه . فهو من لوازمه . قال أبو السعود :
وفي ( إذا ) الفجائية والجملة الاسمية من الدلالة على كمال المسارعة في الذهاب والبطلان ، ما لا يخفى . فكأنه زاهق من الأصل وفي الآية إيماء إلى علوّ الحق وتسفل الباطل . وأن جانب الأول باق والثاني فان
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
أي مما تصفونه به من اتخاذ الولد ونحوه ، ممّا تتنزه عظمته عنه . ثم أخبر تعالى عن عبودية الملائكة له ، ودأبهم في طاعته ليلا ونهارا ، وبراءتهم من البنوّة المفتراة عليهم ، إثر إخباره عن ملكه للخلق كافة ، بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 19 ]
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 )
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي ملكا وتدبيرا
وَمَنْ عِنْدَهُ
وهم الملائكة
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
أي لا يعيون ولا يتعبون منها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 20 ]
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 )
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
أي من تنزيهه وعبادته ، ثم أشار تعالى إلى تقرير وحدانيته في ألوهيته ونفي الأنداد ، إثر تقريره أمر الرسالة - فإن ما سلف من أول السورة كان في تحقيق شأن النبوة بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 21 ]
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 )
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
أي يبعثون الموتى ويخرجونهم من العدم إلى الوجود .
أي بل اتخذوا آلهة من الأرض هم مع حقارتهم وجماديتهم ينشرون الموتى .
كلا فإن ما اتخذوها آلهة بمعزل من ذلك . فكيف جعلوها للّه ندا ، وعبدوها معه ؟