والزواجر ، التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة . ثم أشار تعالى إلى نوع تفصيل لإجمال هلاك المسرفين المتقدم له ، بقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 )
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا
أي عذابنا النازل بهم
إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
أي يهربون مسرعين . ثم قيل لهم استهزاء بلسان الحال أو المقال
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
أي من التنعم والتلذذ و ( في ) ظرفية أو سببية
وَمَساكِنِكُمْ
أي التي كثر فيها إسرافكم
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
أي تقصدون للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات والنوازل .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 )
قالُوا
أي لما أيقنوا بنزول العذاب
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
أي تلك الكلمة وهي ( يا ويلنا ) دعوتهم فلا تختص بوقت الدهشة ، بل تدوم عليهم ما أمكنهم النطق
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً
أي كنبات محصود
خامِدِينَ
أي هالكين بإخماد نار أرواحهم
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
أي بل للإنعام عليهم . وما أنعمنا عليهم بذلك إلا ليقوموا بشكرها وينصرفوا إلى ما خلقوا له . قال الزمخشريّ عليه الرحمة : أي وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلائق ، مشحونة بضروب البدائع والعجائب ، كما تسوي الجبابرة سقوفهم وفرشهم وسائر زخارفهم ، للّهو واللّعب .
وإنما سويناها للفوائد الدينية ، والحكم الربانية ، لتكون مطارح افتكار واعتبار واستدلال ونظر لعبادنا ، مع ما يتعلق لهم بها من المنافع التي لا تعد والمرافق التي لا تحصى . وقال أبو السعود : في هذه الآية إشارة إجمالية إلى أن تكوين العالم وإبداع بني آدم ، مؤسس على قواعد الحكم البالغة ، المستتبعة للغايات الجليلة . وتنبيه على