تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ]

وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 )
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
أي محنة من اللّه ليبلوكم ، هل تقعون بهما في الخيانة ، أو تتركون لهما الاستجابة للّه ولرسوله ، أو لا تلهون بهما عن ذكره ، ولا تعتاضون بهما منه . فسموا ( فتنة ) اعتبارا بما ينال الإنسان من الاختبار بهم . ويجوز أن يراد ( بالفتنة ) الإثم أو العذاب ، فإنهم سبب الوقوع في ذلك . قال الحاكم : قد أمر اللّه بالعلم بذلك . وطريق العلم به التفكر في أحوالهما وزوالهما ، وقلة الانتفاع بهما ، وكثرة الضرر ، وأنه قد يعصي اللّه بسببهما . وقوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي لمن آثر رضاه على جمع المال وحب الولد ، فلم يورط نفسه من أجلهما . وقد جاء التحذير من فتنتهما صراحة مع الترهيب الشديد في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المنافقون : 9 ] . قيل : هذه الآية من جملة ما نزل في أبي لبابة ، وما فرط منه لأجل ماله وولده . ولما حذر تعالى ، فيم تقدم ، عن الفتنة بالأموال والأولاد ، بشر من اتقاه في الافتتان بهما ، وفي غيره بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
قال المهايمي : أشار تعالى إلى أن من ترك الخيانة ، واستجاب للّه ، فلا يخاف على أهله وماله وعرضه ، أي كما خاف أبو لبابة . فإن من اتقاه تعالى فلا يجترئ أحد على أهله وحوزته ، لأنه يؤتى فرقانا يفارق به سائر الناس من المهابة والإعزاز . انتهى . وقيل :
فُرْقاناً
أي نصرا ، لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وبين الكفر بإذلال حزبه ، والإسلام بإعزاز أهله . ومنه قوله تعالى :
يَوْمَ الْفُرْقانِ
[ الأنفال : 41 ] . وقيل : بيانا وظهورا يشهر أمركم ، ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض من قولهم : بت
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 280 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود