فهو راض بالمنكر ، فتعمه العقوبة والمصيبة بهذا الاعتبار . انتهى .
وعن ابن عباس : أمر اللّه المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم ، فيعمهم اللّه بالعذاب .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
أي لمن يخالف أوامره .
ثم نبه تعالى عباده المؤمنين السابقين الأولين على نعمه عليهم ، وإحسانه إليهم ، حيث كانوا قليلين فكثرهم ، ومستضعفين خائفين فقواهم ونصرهم ، ورزقهم من الطيبات ، ليشكروه بدوام الطاعة ، فقال سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ]
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
وَاذْكُرُوا
أي يا معشر المهاجرين
إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ
أي في العدد
مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ
أي مقهورون في أرض مكة قبل الهجرة ، تستضعفكم قريش
تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
أي أهل مكة . و ( تخطفه ) و ( اختطفه ) بمعنى استلبه وأخذه بسرعة
فَآواكُمْ
أي إلى المدينة
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
يعني أعانكم وقواكم يوم بدر بنصره ، وذلك بمظاهرة الأنصار ، وإمداد الملائكة ، والتثبيت الرباني
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي الغنائم لأنها لم تطب إلا لهم
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي المولى على ما تفضل به وأولى . وما ذكرنا من كون الخطاب في الآية للمهاجرين خاصة ، هو أنسب بالمقام والسياق والسياق يشعر به . وقيل : الخطاب للعرب كافة ، وعليه قول قتادة بن دعامة السدوسي رحمه اللّه في هذه الآية : كان هذا الحيّ من العرب أذل الناس وأشقاه عيشا ، وأجوعه بطونا ، وأعراه جلودا ، وأثبته ضلالا . واللّه ! ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشر منزلا منهم ، حتى جاء اللّه بالإسلام ، فمكن به في البلاد ، ووسع به في الرزق ، وجعلهم به ملوكا على رقاب الناس . وبالإسلام أعطى اللّه ما رأيتم ، فاشكروا اللّه على نعمه ، فإن ربكم منعم يحب الشكر ، وأهل الشكر في مزيد من اللّه . انتهى .
وأقول : الأمر في العرب ، وإن كان كما ذكر ، لكن في تنزيل بعض ألفاظ الآية عليه تكلف لا يخفى فالظاهر ما ذكرنا .