تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أفعل كذا حتى سطع الفرقان ، أي طلع الفجر . وقيل : فصلا بين الحق والباطل ، ومخرجا من الشبهات . كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الحديد : 28 ] . والفرقان ( كالفرق ) ، مصدر ( فرق ) ، أي فصل بين الشيئين ، سواء كان بما يدركه البصر ، أو بما تدركه البصيرة . إلا أن الفرقان أبلغ ، لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل ، والحجة والشبهة . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 30 ]

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 )
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
لما ذكّر اللّه تعالى المؤمنين نعمه عليهم بقوله تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ
ذكر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم نعمته عليه خاصة ، في حفظه من مكر قريش به ليشكره تعالى في نجاته من مكرهم ، واستيلائه عليهم . وذلك أن قريشا ، لما أسلمت الأنصار ، وأخذ نور الإسلام في الانتشار ، فرقوا أن يتفاقم أمره ، فاجتمعوا في دار الندوة ( وهي دار بناها قصّي بن كلاب ليصلح فيها بين قريش . ثم صارت لمشاورتهم . وهي الآن مقام الحنفيّ . والندوة الجماعة من القوم ، وندا بالمكان اجتمع فيه ، ومنه النادي ) ليتشاوروا في أمره صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال أبو البحتريّ بن هشام : رأيي أن تحبسوه في بيت ، وتشدوا وثاقه ، وتسدوا بابه ، غير كوّة ، تلقون إليه طعامه وشرابه منها ، وتتربصوا به ريب المنون . وهذا ما أشير إليه بقوله تعالى :
لِيُثْبِتُوكَ
أي ليحبسوك ويوثقوك ، لأن كل من حبس شيئا وربطه فقد جعله ثابتا لا يقدر على الحركة منه . ثم اعترض هذا الرأي شيخ نجدي دخل معهم ، فقال : بئس الرأي ! يأتيكم من يقاتلكم من قومه ، ويخلصه من أيديكم ! ثم قال هشام بن عمرو : رأيي أن تحملوه على جمل ، وتخرجوه من بين أظهركم ، فلا يسركم ما صنع ، واسترحتم . وهذا ما أشير إليه بقوله تعالى :
أَوْ يُخْرِجُوكَ
، يعني من مكة ، ثم اعترض النجدي أيضا بقوله : بئس الرأي ! يفسد قوما غيركم ، ويقاتلكم بهم . فقال أبو جهل - لعنه
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 281 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود