تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الذي كان عليه من قبلهم ، بل يبغي بعضهم على بعض لتفرقهم واختلافهم في هداية الدين ، التي نبعث بها المرسلين ، كما وقع لك مع قومك الأولين هذا هو المتبادر من معنى هذه الآية ، وما بيناه في تفسير ما قبلها من آيات القصة هو المتبادر من مدلول ألفاظها الفصيحة نصا واقتضاء الموافق لسنن اللّه تعالى في الأمم ، فهي لا تحتمل كثرة الآراء التي قرنت بها ، لولا كثرة الروايات الغريبة التي غشيتها حتى ما لا يقبله اللفظ ولا الشرع ولا العقل منها ، وسنبين مجامع العبرة فيها * * * 49
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
الإشارة إلى قصة نوح المفصلة هذا التفصيل البديع ، من أنباء الغيب الماضية
نُوحِيها إِلَيْكَ
أيها الرسول في هذه السورة متمما ومفصلا لما أوحيناه إليك قبلها
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
الوحي الذي نزل مبينا لها ، والظاهر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يعلمها هو ولا قومه يعلمونها بهذا التفصيل وقد كان هو يعلمها بالاجمال ، وهو لا يمنع أن يكون بعضهم قد علم منه أو من غيره شيئا ما منها . ، ولو كان قومه وهم قريش يعلمونها على الوجه المنفي هنا وأكثرهم كافرون به لكذبوه ، ولنقل تكذيبهم الخاص له فيها كما نقل تكذيبهم العام للقصص كلها ، إذ قالوا إنه افتراها ، ولكن هذا طعن مفتعل في شيء لا يعلم من قبلهم ، وقد تحدوا فيه بما قامت به الحجة عليهم ، وأما تكذيبه الخاص فيما يعلم من ناحيتهم - وهو العلم بهذه القصة من قبل هذا - فلو وقع لكان يكون حجة ولو ظاهرة لهم ، ولكنه لم يقع فتمت به الحجة عليهم وعلى من بعدهم
فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
أي فاصبر كما صبر نوح على قومه فان سنة اللّه في رسله وأقوامهم أن تكون العاقبة بالفوز والنجاة للمتقين ، وأنت ومن اتبعك المتقون ، فأنتم الناجون المفلحون ، والمصرون على عداوتك هم الخاسرون الهالكون ، فارتقب انهم مرتقبون .