تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الصالحين الطالحين وأيد ذلك الواقع ، بل لما كان أحدهم المذكور هنا كافرا هالكا ( ثالثها ) ان اللّه تعالى يجزي الناس في الدنيا والآخرة بايمانهم وأعمالهم لا بأنسابهم ، ولا يحابي أحدا منهم لأجل آبائه وأجداده الصالحين وان كانوا من الأنبياء المرسلين ، وان من سأله من هؤلاء الآباء ما يخالف سننه في شرعه وحكمته في نظام خلقه ، كان مذنبا يستحق التأديب ، حتى يتوب وينيب ( رابعها ) ان هؤلاء المغرورين بأنسابهم من الشرفاء الجاهلين بكتاب ربهم وما يليق بعظمة الربوبية ، وعلو الألوهية ، الجاهلين بسنة نبيهم ، الذين يزعمون أنهم أفضل من العلماء العاملين ، والصالحين المصلحين ، والأغنياء الشاكرين ، والفقراء الصابرين ، وان كانوا عراة مما كسا اللّه هؤلاء الأصناف من لباس التقوى والدين ، وأنهم يستحقون سعادة الدنيا والآخرة بنسبهم ، ويستحقها من عظمهم وأفاض عليهم من ماله بمحاباة اللّه له لأجلهم ، أولئك هم الجاهلون الذين يشهد عليهم كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وهديه في إنذار عشيرته وأهل بيته ، كقوله لبنته سيدة نساء العالمين « يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت ، لا أغني عنك من اللّه شيئا » رواه الشيخان من حديث طويل هؤلاء الجاهلون المساكين يعدون أعدى أعدائهم من يدعوهم أو يدعو الناس إلى كتاب اللّه وسنة رسوله خاتم النبيين ، ويعدون أصدق أصدقائهم المبتدعين الخرافيين المشعوذين * * *
( 48 ) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ، وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 49 ) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
الآية الأولى من هاتين الآيتين خاتمة قصة نوح عليه السّلام ، والتي تليها