تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وان كان السكاكي هو السابق اليه ، وكلهم فيه عيال عليه ، وذكر بعض المفسرين جملا مختصرة أو وسطا منه أنقل منها هنا ما لخصه السيد الآلوسي في روح المعاني من كلام السكاكي وغيره بتصرف كعادته قال : « واعلم أن هذه الآية الكريمة قد بلغت من مراتب الاعجاز أقاصيها ، واستذلت مصاقع العرب فسفعت بنواصيها ، وجمعت من المحاسن ما يضيق عنه نطاق البيان ، وكانت من سمهري البلاغة مكان السنان « يروى أن كفار قريش قصدوا أن يعارضوا القرآن فعكفوا على لباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يوما لتصفو أذهانهم ، فلما أخذوا فيما قصدوه وسمعوا هذه الآية قال بعضهم لبعض : هذا الكلام لا يشبه كلام المخلوقين ، فتركوا ما أخذوا فيه وتفرقوا . ويروى أيضا أن ابن المقفع وكان - كما في القاموس - فصيحا بليغا ، بل قيل إنه أفصح أهل وقته - رام أن يعارض القرآن فنظم كلاما وجعله مفصلا وسماه سورا ، فاجتاز يوما بصبي يقرؤها في مكتب « 1 » فرجع ومحا ما عمل ، وقال أشهد أن هذا لا يعارض أبدا وما هو من كلام البشر . ولا يخفى ان هذا لا يستدعي أن لا يكون سائر آيات القرآن العظيم معجزا لما أن حد الاعجاز هو المرتبة التي يعجز البشر عن الاتيان بمثلها ولا تدخل على قدرته قطعا وهي تشتمل على شيئين : الأول الطرف الأعلى من البلاغة أعني ما ينتهي اليه البلاغة ولا يتصور تجاوزها إياه ، والثاني ما يقرب من ذلك الطرف أعني المراتب العلية التي تتقاصر القوى البشرية عنها أيضا « ومعنى إعجاز آيات الكتاب المجيد بأسرها هو كونها مما تتقاصر القوى البشرية عن الاتيان بمثلها سواء كانت من القسم الأول أو الثاني فلا يضر تفاوتها في البلاغة ، وهو الذي قاله علماء هذا الشأن « 2 » « وقد فصل بعض مزايا هذه الآية المهرة المتقنون ، وتركوا من ذلك ما لا يكاد يصفه الواصفون ، ولا بأس بذكر شيء مما ذكر إفادة لجاهل ، وتذكيرا لفاضل غافل ، فنقول :
هامش
( 1 ) لعله سمعه يرتلها بصوت مؤثر نبهه لما كان غافلا عنه من روعتها فإن كان لم يسمعها ولم يقرأ ما قبل ذلك فهو غريب جدا ( 2 ) بينا مسألة التفاوت في البلاغة قريبا بما هو خير من هذا