كما قال تعالى ( 6 : 50
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
) وقال ( 7 : 87 و 10 109 و 13 : 82
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ *
) وذلك أن حكمه تعالى لا يكون إلا بالحق والعدل ، لأنه يصدر عن كمال العلم والعدل والحكمة ، فلا يعرض له الخطأ ولا المحاباة ، ولا الحيف والظلم ، وحكمه تعالى يطلق على ما يشرعه من الاحكام ، وعلى ما ينفذه في عباده من جزاء على الاعمال ، ومراد نوح بهذا أن ينجي ابنه الذي تخلف عن السفينة بعد أن دعاه إليها فامتنع معللا نفسه بأن يأوي إلى جبل يعتصم به من الغرق ولم يقتنع بقوله له
( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ )
فالمعقول أن الدعاء وقع بعد هذه المحاورة مع ابنه وقبل أن يحول بينهما الموج
* * *
46
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
الذين أمرتك أن تسلكهم في السفينة لانجائهم ، وفسر هذا النفي وعلله أو وجهه بقوله تعالى
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
قرأ الجمهور « عمل » برفع اللام والتنوين على المبالغة في التشبيه كرجل عدل كأنه لفساده واجتنابه للصلاح والتزامه العمل غير الصالح نفس العمل كما قالت الخنساء في وصف الناقة :
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
وقرأ الكسائي ويعقوب بصيغة الفعل الماضي بتقدير عمل عملا غير صالح ، والأول أبلغ والمراد أنه كان كافرا يعمل عمل الكافرين ، والكفر يقطع الولاية بين المؤمنين والكافرين من الأقربين ، ويوجب براءة بعضهم من بعض ، كما قال تعالى ( 60 : 4
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ
) الآية ، كما أن الايمان يوجب الولاية بين المؤمنين الا بعدين - بله الأقربين - كما قال عز وجل ( 9 : 71
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
)
وقيل إن معنى الجملة : ان سؤالك إياي يا نوح عنه وطلبك لنجاته عمل غير صالح لا أرضاه لك رواه ابن جرير عن ابن عباس وما أراه يصح عنه ، وقيل إنه كان ولد زنا أو كان ولد غيره من امرأته وهو ظاهر البطلان لأن اللّه تعالى سماه ابنه .
فان قيل : كيف وقع هذا من نوح عليه السّلام وقد استثنى اللّه تعالى من