لجلالهما وجمالهما عند العرب الخلص وأهل الفنون من العلماء - في العلاوة لأولى من علاوات هذه القصة
وحكمة هذه المبالغات في عقاب الظالمين والمجرمين من الغابرين ، إنما هي إنذار أمثالهم من الحاضرين ، وقد كرر عقوبة كل قوم في سورة القمر ، وكرر معها
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) *
وترى الظالمين في كل زمان غافلين ، وترى المفسرين للقرآن يعنون ببسط إعراب القرآن وبلاغة عبارته ولفظه ، ولا يعنون ببسط عبرته ووعظه ، ولقد قال حكيم الشعراء أبو العلاء المعري في أهل عصره :
والأرض للطوفان مشتاقة * لعلها من درن تغسل
ونحن نقول : رحم اللّه أبا العلاء فكيف لو رأى زماننا هذا ؟ كما قالت أم المؤمنين عائشة ( رض ) وقد أنشدت قول لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
قالت : رحم اللّه لبيدا فكيف لو رأى زماننا هذا ؟ رويناه مسلسلا إليها من طريق شيخنا أبي المحاسن الشيخ محمد القاوقجي ( ر . ح ) وسنعقد فصلا للكلام على عقاب اللّه للظالمين والمجرمين في عصرنا بما نورده من علاوات هذه القصة
* * *
( 45 ) وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 46 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 47 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
هذه الآيات الثلاث في مسألة فرعية من قصة نوح لا من صلب القصة وأصول وقائعها ولكنها تدخل في العقائد وأصول الدين من بابين اثنين لا من باب واحد ،