تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
* * *
( 28 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ؟ ( 29 ) وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ، وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ، وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 30 ) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ ( 31 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ ، إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
تضمنت هذه الآيات الأربع دحض تلك الشبهات الأربع التي ردوا بها عليه وشبهات أخرى من لوازمها ، وربما صرحوا بها واستغني عن حكايتها بالعلم بها من الرد عليها ، وهو من دقائق إيجاز القرآن المعجز للبشر فتأمله * * * 28 -
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
خاطبهم عليه السّلام بلقب القوم مضافا إلى ضميره ( يا قومي ، وحذف الياء من الرسم مراعاة للنطق ) استعطافا وايذانا بأنه يدعوهم إلى ما هو خير لهم ، وكلمة
( أَ رَأَيْتُمْ )
تستعمل عند العرب بمعنى أخبروني عن رأيكم فيما يأتي بعدها كما تقدم في سورة يونس ( 10 : 5 ، 59 وغيرها ) والبينة ما يتبين به الحق وتقدم الكلام عليها آنفا في تفسير الآية 17 أي أخبروني يا قومي الأعزاء ما رأيكم وقولكم في حالي معكم ان كنت على حجة ظاهرة من ربي فيما جئتكم به تبين لي بها أنه الحق من عنده لا من عندي وكسبي البشري