تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وتفصيلا ، كما قال في سورة الإسراء ( 17 : 77
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
) فكأنه قال لقد أرسلناك يا محمد إلى قومك وإلى الناس كافة بما تقدم بيان أصوله ، ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه بمثل ما أرسلناك الخ وافتتحت القصة بصيغة القسم لانكار المخاطبين بها لبعثة الرسل ، وقدمنا بيان ما كان للقسم عند العرب من التأثير في تأكيد الكلام ، وناهيك به في كلام اللّه المنزل على من عرف عندهم بالصدق من أول نشأته وهو محمد عليه الصلاة والسّلام ،
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي أرسلناه ببيان وظيفته من الانذار لهم ، أو قائلا لهم إني لكم نذير بين الانذار ظاهره ، وهو الاعلام بالشيء مع بيان عاقبة من خالفه فلم يذعن لما فيه من الامر والنهي ثم فسر هذا الارسال والانذار بقوله : * * * 26 -
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
بأن لا تعبدوا الا اللّه ، بل اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا ( وهذا عين ما تقدم في الآية الثانية ) وكانوا أول قوم أشركوا باللّه واتخذوا له الأنداد ، وكان أول رسول أرسله اللّه تعالى إلى أهل الأرض كما تقدم في قصته من سورة الأعراف
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
أي شديد الألم وهو يوم القيامة أو يوم عذاب الاستئصال بالطوفان ، وصف بالألم للمبالغة ، وانما يشعر بالألم من يعذب فيه من الكافرين الظالمين ، وفي قصته من سورة الأعراف
( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
أي ألمه وهو له ، وهو أقرب إلى قوله في الآية الثالثة من هذه السورة
( عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )
والمراد واحد ويجوز أن يكون ما قاله نوح جامعا لمعنى الألم ومعنى العظمة والكبر إذ القرآن يبين المعاني المحكية بالألفاظ المختلفة في السور المتعدة كما قلنا من قبل ، ويأتي في بعضها بما يغني عن بعض ، ومن ذلك قول نوح في سورة المؤمنين بعد الأمر بعبادة التوحيد وتقريره
( أَ فَلا تَتَّقُونَ ) *
ومثله فيها عن الرسول الذي بعده . وكان كل رسول يأمر قومه بالتقوى كما كرر حكايته عنهم في سورة الشعراء إذ التقوى ملاك الأمر كله * * * 27 -
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
أي فبادر الملأ أي الاشراف والزعماء الذين كفروا من قومه إلى الجواب ليكون الدهماء تبعا لهم كعادتهم ،