تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولكن أكثر أهل مكة أو كلهم كانوا قد آمنوا في عهد ابن عباس ( رض ) فإذا صحت الرواية عنه كان مراده بيان حالهم عند نزول السورة ، وان فعل المضارع ، لبيان الحال الواقع ( الوجه الثاني ) في الآية ان المراد بمن كان على بينة من ربه فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويجوز أن تكون البينة على هذا علمه اليقيني الضروري بنبوته كما تقدم ، وسيأتي مثله في هذه السورة حكاية عن نوح في الآية 28 وعن صالح في الآية 63 وعن شعيب في الآية 88 ويكون الشاهد الذي يتلوه منه تعالى القرآن ، وهو الأظهر عندي ، وروي عن ابن عباس ومجاهد والنخعي والضحاك وعكرمة وأبي صالح وسعيد بن جبير ان البينة القرآن والشاهد جبريل عليه السّلام وقوله
( يَتْلُوهُ )
على هذا من التلاوة لا من التلو والتبعية ، فهو الذي كان يقرؤه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند نزوله به وكان يعارضه ويدارسه في رمضان من كل سنة جميع ما نزل منه ، حتى إذا كان آخر رمضان من آخر عمره صلّى اللّه عليه وسلّم عارضه القرآن مرتين . وفي الشاهد روايات أخرى ضعيفة الرواية والدراية « منها » انه ملك آخر غير جبريل كان يحفظه القرآن ان ينسى منه شيء « ومنها » انه لسانه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كان يتلوه به على الناس « ومنها » انه علي ( رض ) يرويه الشيعة ويفسرونه بالإمامة . وروي أنه كرم اللّه وجهه سئل عنه فأنكره وفسره بأنه لسانه صلّى اللّه عليه وسلّم وقابلهم خصومهم بمثلها فقالوا انه أبو بكر ، وهما من التفسير بالهوى ، وأنت ترى ان بقية الآية لا تظهر على هذا الوجه بالجلاء والضياء الذي يظهر به الوجه الأول ، بل يحتاج الجمع في قوله تعالى
( أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ )
إلى تأويل متكلف * * *
( 18 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 53 | الشيخ محمد رشيد رضا