تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
بنبوة محمد ورسالته وقد بيناها مفصلة في تفسير ( 7 : 157 ) « 1 » والثانية ما بين رسالة موسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام من التشابه وحاصل المعنى أفمن كان هذا شأنه في كمال الفطرة والعقل ، الذي عرف به حقية الوحي العام الأخير ، وما فيه من كمال الهداية والنور ، وعرف تأييده بالوحي السابق الذي اهتدى به بنو إسرائيل ، فاتسقت له أنوار الحجج الثلاث في هداية دينه ، كمن كان يريد من حياته الحياة الدنيا الناقصة الفانية وزينتها الموقتة ، محروما من الحياة العقلية والروحية العالية ، الموصلة إلى سعادة الآخرة الباقية .
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
أي أولئك الموصوفون بما ذكر من الجمع بين البينة الوهبية ، وشهادة الوحي لعقائدهم وأعمالهم الكسبية ، يؤمنون بهذا القرآن إيمان معرفة واذعان ، على علم بما فيه من الهدى والفرقان ، وانه ما كان ان يفترى من دون اللّه
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ
الذين تحزبوا من أهل مكة وزعماء قريش للصد عنه ، وقال مقاتل هم بنو أمية وبنو المغيرة بن عبد اللّه المخزومي وآل طلحة بن عبيد اللّه ، والذين سيتحزبون لمثل ذلك من أهل الكتاب
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
اي فان نار جهنم هي الدار التي ينتهون إليها بمقتضى وعده تعالى آنفا
( أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ )
وما في معناه في السور الكثيرة ، فالموعد اسم مكان
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
اي فلا تكن أيها المكلف العاقل في شك من هذا الوعد ، أو من أمر هذا القرآن
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
إنه هو الحق الكامل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه من ربك وخالقك الذي يربيك بما تكمل به فطرتك ويوصلك إلى السعادة في دنياك وآخرتك
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
هذا الايمان الكامل ، أما المشركون فلاستكبار زعمائهم ورؤسائهم ، وتقليد مرءوسيهم ودهمائهم ، وأما أهل الكتاب فلتحريفهم وابتداعهم في دين أنبيائهم ، قال ابن عباس المراد بالناس في مثل هذه الآية أهل مكة ، وقال غيره جميع الكفار
هامش
( 1 ) ص 251 - 299 جزء 9