تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقد تقدم نص هذه الآية بدون هذه الزيادة في الآية 24 من سورة الأعراف ( 7 ) فراجع تفسيرها في الجزء التاسع * * * 20
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي لم يكونوا معجزين اللّه في الدنيا ان يعاقبهم بظلمهم وصدهم عن سبيله وكفرهم بكتابه ورسوله ولقائه
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
وما كان لهم فيها أولياء من دونه يتولون أمرهم عنده ، ولا أنصار يمنعونهم من عقابه وينصرونهم ، ولكن سبقت كلمته واقتضت مشيئته وحكمته أن يؤخرهم إلى هذا اليوم
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
فيه بالنسبة إلى ما كان يكون من عقابهم في الدنيا لو عوقبوا فيها ، لا بالزيادة عما يستحقونه منه بمقتضى سنته تعالى في إفساد كفرهم لأرواحهم ، وتدسية ظلمهم لأنفسهم ، وهذه الجملة استئناف بياني . قرأ الجمهور يضاعف من المضاعفة وابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعف بالتشديد من التضعيف . وعلل هذه المضاعفة بقوله :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
أي ما كانوا يستطيعون إلقاء أسماعهم إلى القرآن إصغاء لدعوة الحق وكلام اللّه عز وجل لاستحواذ الباطل على أنفسهم ، ورين الكفر والظلم على قلوبهم بل كانوا ينهون عنه وينؤن عنه ( 6 : 26 ) ومن ذلك قوله فيهم 41 : 26
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
)
وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
ما يدل عليه من آيات اللّه في الآفاق وفي أنفسهم ، أي انهم لشدة انهما كهم في الكفر ولوازمه من الباطل واتباع الهوى والشهوات ، صاروا يكرهون الحق والهدى كراهة شديدة بحيث يثقل عليهم سماع ما يبينه من الآيات السمعية ، وما يثبته من الآيات البصرية ، وليس المراد انهم فقدوا حاستي السمع والبصر فصاروا صما وعميانا بالفعل . بل هم كما يقول أمثالهم فيما يبغضون انني لا أطيق رؤية فلان ، ولا أقدر أن أسمع كلامه وتذكر أو راجع قوله تعالى لنبيه في سورة يونس ( 10 : 42
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
) الخ وأمثالهم مشاهدون في كل زمان ومكان ، أعطى رجل مؤمن رجلا متفرنجا منهم كتاب الوحي المحمدي الذي شهد له من قرأه من طبقات الناس المختلفة بطلاوة عبارته
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 56 | الشيخ محمد رشيد رضا