تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الذين يقومون بأمره للشهادة عليهم من الملائكة الكرام الكاتبين ، والأنبياء المرسلين ، وصالحي المؤمنين « الاشهاد جمع شاهد كأصحاب ، أو شهيد كأشراف »
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
أي يشيرون إليهم بأشخاصهم فيفضحونهم بهذه الشهادة المقرونة باللعنة ، الدالة على خروجهم في ذلك اليوم من محيط الرحمة ، وجملة اللعنة يجوز أن تكون من كلام الأشهاد ، وأن تكون مستأنفة من كلام اللّه تعالى وفي معنى هذا قوله تعالى ( 40 : 51
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ 52 يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
) وفي حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إن اللّه يدني المؤمن حتى يضع كنفه عليه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : رب أعرف ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه انه قد هلك قال : فاني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته . وأما الكافر والمنافق فيقول الاشهاد
( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )
وقد بينا مسألة الشهادة والشهداء يوم القيامة في مواضعها من سور البقرة والنساء والانعام والأعراف مفصلة تفصيلا ، فراجع تفسيرها في مواضعها من أجزاء التفسير مستدلا عليها بألفاظها في فهارسها * * * 19
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
صفة للظالمين الملعونين ، اي هم الذين يمنعون الناس ويصرفونهم عن سبيل اللّه الموصلة إلى معرفته وعبادته وهي دينه القيم وصراطه المستقيم
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
أي يصفونها بالعوج والالتواء للتنفير عنها ، أو يريدون أن تكون عوجا ، بموافقتها لأهوائهم من الشرك وإباحة الظلم والفسق
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
أي والحال انهم كافرون بالآخرة لا يؤمنون ببعث ولا جزاء ، وانما الدين عندهم رابطة دنيوية ، وشعائر قومية ، قد يتعصبون لها تعصبهم لقوميتهم ، وتقليدا لآبائهم ، وهكذا شأن الملاحدة والمبتدعة من أهل الأهواء ، المدعين لدين الأنبياء ، كما تراهم في هذا الزمان . وزيادة « هم » بين المبتدأ والخبر للتأكيد .