ومدارسهم لا تقيم للتربية الدينية وزنا وتجمل الصلاة التي هي عماد الدين اختيارية لا يلزمها أحد من معلميها ولا من تلاميذها
ومن العجيب أن تختلف الروايات في الآيتين هل نزلتا في المشركين أم في كفار أهل الكتاب أم في المنافقين ، وما نزلتا منفردتين في طائفة خاصة ، بل في ضمن سورة مكية حيث لا منافقون ولا أهل كتاب ، وموضوعهما عام فيمن لا يؤمن بالآخرة ولا يعملون لأجلها
* * *
( 17 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ؟ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ، فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
هذه الآية في المقابلة والموازنة بين من يهتدي ويهدي بالقرآن على علم وبينة ومن يكفر به على جهل وتقليد ، أو عناد وجحود ، فهي صلة بين ما قبلها وما بعدها
17 -
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
أي على حجة وبصيرة من ربه فيما يؤمن به ويدعو اليه هاديا مهتديا به ، فالبينة ما يتبين به الحق في كل شيء بحسبه ، كالبرهان في العقليات ، والنصوص في النقليات ، والخوارق في الإلهيات ، والتجارب في الحسيات ، والشهادات في القضائيات ، والاستقراء في إثبات الكليات ، وقد نطق القرآن بأن الرسل كلهم قد جاءوا بالبينات ، وان كل نبي منهم كان يحتج على قومه بأنه على بينة من ربه ، وانه جاءهم ببينة من ربهم ، كما ترى في قصصهم من سورة الأعراف وهذه السورة وكانت بيناتهم قسمين : حججا عقلية ، وآيات كونية ، وكان من لم يقتنع ببينة الرسول أو يكابرها يقولون ( ما جئتنا ببينة ) وكان من جحد الآية الكونية بعد التحدي والانذار بالعذاب يهلكون بعذاب الاستئصال ، وتجد هذا وذاك مفصلا في قصصهم من هذه السورة ، وفرق بين قول الرسول منهم