تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
سور مثل سور كتابه بالتفصيل وعن سورة واحدة بالاجمال
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أي فهل أنتم بعد قيام هذه الحجة عليكم داخلون في الاسلام الذي أدعوكم اليه بهذا القرآن ، مؤمنون بعقائده وحقية أخباره ووعده ووعيده ، مذعنون لاحكامه ؟ اي لم يبق لكم محيص من الاسلام والانقياد ، وقد دحضت شبهتكم . وانقطعت معاذيركم ، الا جحود العناد واعراض الاستكبار ، فهذا الاستفهام يتضمن طلب الاسلام والاذعان بأبلغ عبارة فهو كقوله بعد وصف الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بأنها رجس من عمل الشيطان لا يريد لا إيقاع الشقاق والبغضاء بين الناس في الخمر والميسر وصدهم عن ذكر اللّه وعن الصلاة وبعد هذا كله قال
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )
أي عنهما بعد علمكم بهذا الرجس والمخازي التي فيهما أم لا ؟ وأي انسان بملك مسكة من عقل وشرف لا يقول عند نزول هذه الآية في سورة هود : أسلمنا أسلمنا ، كما قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم و ( رض ) عند نزول تلك الآية : انتهينا انتهينا ؟ ( الوجه الثاني في الآية ) ان الخطاب فيها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجمع الضمير في « لكم » للتعظيم بناء على أنه غير خاص بضمير المتكلم ، أو له ولمن معه من المؤمنين إذ كانوا كلهم دعاة إلى الاسلام معه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل إنه لهم وحدهم ، وهذا مروي عن مجاهد والمعنى فإن لم يحبكم هؤلاء المشركون إلى ما تحديتموهم به من الاتيان بعشر سور مثله ولو مفتريات لا يتقيدون بكون اخبارها حقا كاخبار القرآن - وما هم بمستجيبين لكم لعجزهم وعجز من عسى أن يدعوهم لمظاهرتهم عليه - فاثبتوا على علمكم انه انما أنزل بعلم اللّه ، وازدادوا به إيمانا ويقينا بهذه الحجة ، وانه لا إله إلا هو ولا يستحق العبادة سواه ، فهل أنتم ثابتون على إسلامكم والاخلاص فيه ؟ أي اثبتوا عليه ، والوجه الأول أظهر وأقوى وعليه الامام أبو جعفر بن جرير الطبري وأشار إلى ضعف الثاني ، ولكن رجحه كثيرون ، والحق انه صحيح ولكنه خلاف الظاهر المتبادر * * *
( 15 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 16 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ