( 6 ) نصائح الأنبياء ومواعظهم الخاصة بكل قوم بحسب حالهم كقوم نوح في غوايتهم وغرورهم ، وآل فرعون وملئه في ثروتهم وعتوهم ، وقوم لوط في فحشهم ، وعاد في قوتهم وبطشهم ، وثمود في اشرهم وبطرهم ، ومدين في تطفيفهم واخسارهم لمكاييلهم وموازينهم ، وبني إسرائيل في تمردهم وجمودهم ،
( 7 ) بيان سنن اللّه تعالى في استعداد الناس النفسي والعقلي لكل من الايمان والكفر ، والخير والشر ، والهدى والضلال ، واستكبار الرؤساء والزعماء المترفين والمقلدين للآباء عن الايمان والاصلاح ، وكون أول من يهتدي به المستضعفين والفقراء ، وفي عاقبة الكفر والجحود ، والبغي والظلم والفسوق
( 8 ) ما في قصص الأقوام من المسائل التاريخية والموضعية والوطنية كفرعون وحال قومه معه في خنوعهم وخضوعهم ، وفنونهم وسحرهم ، وعمرانهم وعظمة ملكهم ، وحال بني إسرائيل معه في استعباده إياهم وظلمه لهم ، ثم في إرثهم الأرض المقدسة بصبرهم وصلاحهم ، ثم في سلبها منهم بكفرهم وفسادهم ، وحال عاد قوم هود في قوتهم وبسطة خلقهم وجبروتهم وثمود قوم صالح في استعمارهم الأرض ونحتهم الجبال واتخاذهم منها بيوتا حصينة أمينة ، ومن سهولها قصورا جميلة ، وغير ذلك ، وكون كل ذلك لا يغني عن هداية الوحي الإلهي في إصلاح أنفسهم وتزكيتها واعدادها لسعادة الآخرة الباقية ، ولم ينج أولئك الأقوياء من عذاب اللّه لهم في الدنيا ، وتنجية رسله والذين آمنوا لهم واتبعوهم
( 9 ) بيان سنن اللّه تعالى في الطباع والاجتماع ، والتقدير والتدبير العام ، وما في خلقه للعالم من الحكمة والرحمة والنظام ، والعدل العام ، وعدم محاباة الافراد ولا الأقوام في نعم الدنيا ونقمها ، ولا في الجزاء على الكفر والمعاصي والايمان والطاعات في الآخرة ، فقد كان الرسل عليهم السّلام يصرحون بكل ذلك .
ومنه ان أحدهم لو عصى اللّه لعذبه ولما كان له من ناصر ينصره أو يمنعه من عقابه تعالى ، خلافا لتعاليم الأديان الوثنية التي جعلت الرؤساء آلهة أو انصاف آلهة أو وكلاء للرب في تدبير خلقه ، وتقسيم رزقه
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٤٢