تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أناظيمها . لا يتحقق في سورة واحدة أو اثنتين أو ثلاث منها ، وهاء نذا قد ذكرت لك عشرا منها مختلفات متفقات ، متشابهات غير مشتبهات ، ولكن حكمة العشر إنما تظهر على أكملها في الاعجاز المعنوي ، فألق السمع إلى ما ألقيه إليك منها

مزايا قصص القرآن في اعجازها العلمي

ان وراء هذه الألوان والاشكال من الاعجاز الصوري ، لأشعة من ضياء العلم والهدى والاعجاز المعنوي ، هي أظهر وأجلى ، وأدق وأخفى ، وأجل وأعلى ، ومجيئها على لسان كهل أمي لم يكن منشئا ولا راوية ولا حافظا ، أدل على كونها من عند اللّه تعالى ، فتأمل ما أذكرك به من مزاياها الدينية والعلمية وغيرها المتشعبة منها ( 1 ) بيان أصول دين اللّه العامة المشتركة بين جميع أنبيائه المرسلين من الايمان بوجوده وتنزيهه وتوحيده وعلمه وحكمته ، ومشيئته وقدرته ، وعدله ورحمته ، وغير ذلك من صفاته ، والايمان بالبعث والجزاء ، والامر بالمعروف والبر والاحسان وسائر الأعمال الصالحات ، والنهي عن الفواحش والمنكرات العامة ( 2 ) بيان ان وظيفة الرسل تبليغ وحي اللّه تعالى لعباده وانهم لا يملكون فيما وراء التبليغ نفعا للناس ، لا دينيا كالايمان والتقوى ، ولا دنيويا كالرزق والصحة ، ولا كشف ضر عنهم كذلك . فقد كان أبو إبراهيم وابن نوح وامرأته وامرأة لوط من الكافرين ( 3 ) شبهة الأقوام على رسلهم بأنهم بشر ، وان آياتهم سحر ، واقتراحهم عليهم نزول الملائكة والآيات الكونية الحسية ، وردهم عليهم بأن آياتهم من فعل اللّه تعالى لا من كسبهم بقدرتهم ( 4 ) بيانهم لأقوامهم ان هداية الدين سبب لزيادة النعم في الدنيا وحفظها كما انها هي التي تنال بها سعادة الآخرة ، وان كلا منهما من كسبهم الاختياري ( 5 ) آيات اللّه وحججه على خلقه في تأييد رسله وطرق الانذار والتحدي وما أكرم اللّه به أنبياءه من الخوارق الخاصة كالأولاد لإبراهيم وزكريا ومريم ، وما ابتلى اللّه تعالى به يوسف عليه السّلام وما آتاه من العلم والحكم وتأويل الأحاديث ( الرؤيا ) وما كان من عاقبة اصطفائه له ومن ادارته لملك مصر ، وقصته مع أبيه واخوته وما فيها من العبرة والموعظة