الشعراء ونزلن متعاقبات . ويليهن سورة القمر وهي 55 وسورة ص وهي 88 وقد نزلتا متعاقبتين بعد ما تقدم كله ، فهذه تسع سور وسورة هود هي العاشرة لهن
مزايا قصص القرآن في اعجاز عباراتها
وجميع هذه السور تختلف أناظيم سورها في أوزانها وفواصلها ، وفي أساليب الكلام فيها ، مع اتفاقها وتشابهها في الفصاحة والبلاغة البيانية ، في الفصل والوصل ، والقصر والحصر ، ومواضع حروف العطف ، وصيغ الاستفهام والنفي والشرط ، والتعريف والتنكير ، والتقديم والتأخير ، ودرجات التأكيد ، والاطلاق والتقييد ، والعموم والتخصيص ، والاجمال والتفصيل ، والايجاز والتطويل ، والحذف والتكرير ، وفنون المجاز والكناية والتعريض ، وغير ذلك من ألوان التعبير ، كالالتفات والتضمين ، وصيغ الافعال وتعديتها ، والقراءات التي تختلف معانيها ، فان لعبارات القرآن في ذلك كله من الدقة الغريبة ، والمعاني العجيبة ، ما لا يقرب منه شيء من كلام بلغاء البشر ، ومن شأن اختلاف القصة الواحدة فيه ان تتعارض وتتناقض بتعدد التكرار وهي محفوظة منه وقد عرضت لنكت الاختلاف بينها في المقابلة التي أوردتها في قصص سورة الأعراف مع غيرها
ثم انك تجد لكل لون من هذه الألوان من التعبير ، نغما خاصا به في الترتيل ، ولكل منهما نوعا جديدا من التأثير ، فاستمع لمرتل قصة موسى في سورة طه ساعة ( زمانية لا فلكية ) وفي سورة الشعراء ساعة ثانية ، وفي سورة القصص بعدها وهي الثالثة الأخرى ، وتأمل ما تجد من الفرق بينهن في سمعك ، متدبرا ما تشعر به من الخشوع والعبرة في قلبك ، والقصة واحدة ، ثم جرب هذه المقارنة في القصص المتعددة من السور المختلفة في النظم والأسلوب كهود والنمل ومريم والأنبياء والصافات وص والقمر ، تجد العجب العجاب ، ولا تنس أنها جاءت على لسان رجل لم يكن من رجال البيان في يوم من الأيام
إذا فطنت لما ذكر كله بدا لك ان عجز البشر عن معارضة هذه القصص في جملة سورها ، بفصاحتها وبلاغتها في كل أسلوب من أساليبها ، وكل نظم من