تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ثم في سور الملك والقلم والحاقة والمعارج ، ومجموع ما فيه يزيد على عشر ، إن أريد التحدي بها أو دخولها فيما يتحدى بها في الآية ، وانما الصريح من الوعد والوعيد الذي هو الأحرى بأن يكون المراد فإنما هو في السور الطويلة مما فوق المفصل ، ولكن هذا النوع كالذي قبله لا يظهر فيه تخصيص التحدي بعشر مفتريات لأنه مشترك مع الذي بعده في سوره ، ولان موضوعه مما لا يعرف صدقه لذاته الا بوقوعه

وجه التحدي بعشر سور من قصص القرآن

وأما قصص الرسل عليهم السّلام فهي التي تظهر فيها حكمة التحدي بالسور العشر على أتمها وأكملها من الوجوه اللفظية والمعنوية المختلفة ، ويكون العجز عن معارصتها أقوى حجة وبرهانا على كونها من عند اللّه تعالى لا مفتراة من عند محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، ولا مما أعانه غيره عليه كما تصوروا وزوروا ، لان العجز عن مثلها عام كما سنفصله ، على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بدأ بهذه الدعوة بالقرآن وحده وكان يتبعه الواحد بعد الواحد من أصدق الناس وأسلمهم فطرة مستهدفين باتباعه للايذاء والاضطهاد ، ولولا الايمان بوعد اللّه لهم ووعيده لأعدائهم لما كان لأحد منهم أمل بالسلامة من الهلاك ، فأي باعث يبعثهم على التعاون معه على تزوير كتاب على اللّه عز وجل يعادون به كبراء قومهم وعصبية أمتهم بما يفرقون به كلمتها ويضعفونها ويذلونها ؟ وكيف يعرضون أنفسهم للهلاك ، ويعرض المتمول منهم ماله للزوال لتأييد الكذب والافتراء ، على فرض انهم غير مؤمنين ، وانهم قادرون على الاتيان بمثل هذا القرآن ؟ كل ذلك بديهي البطلان والفرق بين هذه القصص وسائر أخبار الغيب المستقبلة المكرر منها كوعيد الدنيا ووعدها وجزاء الآخرة ، وغير المكررة كالأمثال المضروبة لايضاح الحقائق أو للعبرة في سور النحل والكهف والقلم وغيرهن ، أن موضوعها وقائع بشرية تاريخية لها روايات متواترة في جملتها ، بعضها مدون عند أهل الكتاب وغيرهم ، وبعضها محفوظ عند العرب كاخبار عاد وثمود وإبراهيم وإسماعيل ، فدعوى افترائها من أصلها مكابرة ظاهرة البطلان ، والكلام فيها بغير علم عرضة لضروب من الخطأ